أفادت سجلات الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بأن عضوية إسرائيل التي انضمت عند تأسيس المنظمة عام 1954، انتهت رسمياً بقرار طرد عام 1976، بعد أن شُغلت مسيرتها الرياضية بمعارضة سياسية تصاعدت منذ حرب يونيو/حزيران 1967 واحتلال الأراضي الفلسطينية والعربية.
كانت البداية بانضمام إسرائيل كمؤسس مع تأسيس الاتحاد الآسيوي عام 1954، حيث حققت المركز الثاني في كأس آسيا عامي 1956 و1960، ثم فازت باللقب الوحيد لها في النسخة التي استضافتها عام 1964.
صعدت الاعتراضات على مشاركة المنتخب الإسرائيلي بعد حرب عام 1967، وقاد أحمد عبد العزيز السعدون، رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم آنذاك، حملة لحشد التأييد لاستبعاد إسرائيل من المسابقات القارية.
فشل المقترح الكويتي الأول في مؤتمر الاتحاد الآسيوي بكوالالمبور عام 1972 لعدم حصوله على التأييد الكافي، قبل أن يقرّ الاتحاد في 14 سبتمبر/أيلول 1974 قراراً يمنع إسرائيل من المشاركة أو الاستضافة المستقبلية.
وافق 17 صوتاً على القرار ضد 13 وصوت 6 أعضاء بالامتناع، لكن القرار لم ينفذ كطرد رسمي لأنه لم يحقق أغلبية الثلثين المطلوبة لإنهاء العضوية، واكتفى بالإقصاء الفعلي من المنافسات.
في 15 سبتمبر/أيلول 1974، أي بعد ثلاثة أيام من القرار، فاز المنتخب الإيراني على نظيره الإسرائيلي بهدف دون رد في نهائي دورة الألعاب الآسيوية بطهران أمام نحو 100 ألف متفرج.
ألغى القرار الإيراني التصفيات الآسيوية التي كان من المقرر أن تستضيفها إسرائيل في مارس/آذار 1975، مما زاد الضغط على الاتحاد الآسيوي لاتخاذ إجراء حاسم.
اجتمع أعضاء الاتحاد الآسيوي في كوالالمبور في 22 أغسطس/آب 1976، وسط خلاف حول رفض السلطات الماليزية منح تأشيرة دخول لرئيس الاتحاد الإسرائيلي مايكل ألموغي.
اعتبر ألموغي أن عضويته لم تُنهَ رسمياً، واعترض على عدم السماح له بالحضور، وطالب بتدخل الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» لحل الأزمة.
تعديل المادة 32 من النظام الأساسي تمّ لتمكين إنهاء عضوية اتحاد يعيق تطوير كرة القدم في منطقته، وهو ما وافق عليه جميع المندوبين الـ21 الحاضرين في الاجتماع.
أدى هذا التصويت إلى الطرد الرسمي لإسرائيل من الاتحاد الآسيوي، لتبقى عضواً في «فيفا» رغم فقدانها العضوية القارية، وتسعى لاحقاً للانضمام إلى اليويفا الذي حصلت فيه على العضوية الكاملة عام 1994.
لماذا يهمّ هذا الإجراء؟
القرار لم يكن مجرد تغيير للعضوية الرياضية، بل كان لحظة فارقة في تداخل السياسة بالرياضة في المنطقة، حيث استخدمت الدول العربية والإسلامية الأدوات الرياضية كأداة ضغط سياسي بعد فشل الدبلوماسية التقليدية.
الإقصاء الفعلي عام 1974 والطرد الرسمي عام 1976 رسخا عزلة إسرائيل الرياضية القارية لعقود، وأجبروها على البحث عن موطئ قدم جديد خارج آسيا، مما فتح الباب أمام انتقالها إلى أوروبا.
أثره على اللاعبين والمسؤولين
للاعبين والقائمين على الاتحاد الإسرائيلي، كان القرار نهاية مرحلة ذهبية بدأت عام 1954، وفرض عليهم إعادة بناء هويتهم الرياضية في بيئة جديدة كلياً، بعيداً عن الجوار الآسيوي الذي رفض الاندماج معهم.
رئيس الاتحاد الإسرائيلي آنذاك مايكل ألموغي واجه أزمة شخصية ومهنية عندما حُرم من السفر، مما أبرز حجم التوتر بين المطالبة بالحق العضوي وبين الواقع السياسي الرافض.