أبو قمر: خلل تركيبة المساعدات يُفقد الطرد الغذائي في غزة أكثر من 85% من قيمته

تكرار الأصناف نفسها في كل طرد وغياب الخضار واللحوم والحليب يحوّلان المساعدة من حل إلى عبء إضافي على الأسر.

أبو قمر: خلل تركيبة المساعدات يُفقد الطرد الغذائي في غزة أكثر من 85% من قيمته

قال المحلل الاقتصادي الفلسطيني أحمد أبو قمر إن المشكلة الاقتصادية الحقيقية في غزة تتمثل في سوء تركيبة المساعدات وليست في قلتها فقط، مشيراً إلى أن المعلبات والعدس والطحين تتكرر في كل طرد غذائي إلى درجة تكدّسها في الخيام، بينما تغيب تماماً أصناف أساسية مثل الخضار واللحوم والحليب والمنظفات ومستلزمات الإيواء.

وأوضح أن النتيجة الاقتصادية منطقية، فحين يزيد المعروض من صنف واحد بشكل مبالغ فيه تنهار قيمته السوقية؛ فالطرد الغذائي الذي تتجاوز قيمته الأصلية 500 شيكل بات يُباع في السوق بـ70 شيكلاً فقط، لأن الجميع يملك الصنف نفسه، فلا أحد مستعد لدفع ثمنه الحقيقي.

وبيّن أن ما يحدث ليس مصادفة عابرة، وإنما انعكاس لأزمة أعمق في إدخال المساعدات؛ إذ دخل غزة حتى منتصف يوليو/تموز الماضي 58.6 ألف شاحنة مساعدات فقط من أصل 165 ألف شاحنة كانت مفترضة، أي أقل من 35% من الكميات المتفق عليها، وفق بيانات المكتب الإعلامي الحكومي.

وأضاف أن الأخطر هو ترافق هذا النقص مع إغراق السوق بسلع تجارية منخفضة القيمة الغذائية، كالشوكولاتة والنودلز والمشروبات الغازية، مقابل شح حاد في السلع الأساسية عالية القيمة، وهي فجوة مزدوجة تتمثل في هدر ما هو متوفر وحرمان من الأهم.

وأشار إلى أن الأسرة حين تبيع جزءاً من مساعداتها فهي ببساطة تحوّل فائضاً لا تحتاجه إلى سيولة تشتري بها ما تحتاجه فعلاً، مؤكداً أن الأمن الغذائي لا يُقاس بعدد الشاحنات الداخلة وإنما بمدى تطابق محتواها مع الاحتياج الحقيقي للسكان، وأنه بدون تنويع فعلي تبقى المساعدة عبئاً إضافياً لا حلاً.