انهيار شبه تام.. صحة غزة على حافة الخط الأحمر

شبكة المنظمات الأهلية تحذر من توقف كامل للخدمات الطبية في القطاع بسبب شحّ الأدوية والوقود، وسط تدهور يهدد حياة آلاف المرضى والمولودين الجدد.

انهيار شبه تام.. صحة غزة على حافة الخط الأحمر

أفادت شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة، يوم الأحد، بأن المنظومة الصحية تقترب من التوقف التام، في ظل استمرار الحصار المفروض على إدخال الإمدادات الطبية والتشغيلية الضرورية. وحذّرت الشبكة من أن تراجع القدرة التشغيلية للمستشفيات، نتيجة النقص الحاد في الوقود والأدوية، بات يهدّد حياة المصابين والمرضى بشكل مباشر.

وتأتي هذه التحذيرات وسط معاناة المستشفيات من انقطاع الكهرباء عن أقسام الإنعاش وغرف العمليات، ما يضطر الفرق الطبية لإجراء عمليات جراحية حيوية تحت إضاءة الطوارئ أو الشموع، فيما تواجه وحدات العناية المركزة ووحديات الغسيل الكلوي أزمات حادة تمنعها من تقديم الرعاية اللازمة للمرضى المقيمين فيها.

لماذا يهمّ هذا الخبر؟ وما أثره على الناس؟

الوضع الصحي المتدهور لا يقتصر على العيادات الخارجية بل يمتد إلى الداخل السريري حيث يتعذّر إجراء العمليات الجراحية المعقّدة التي تتطلب طاقة كهربائية مستمرة ومعدات متطورة، ما يزيد من معدلات الوفيات بين الذين يحتاجون تدخلاً عاجلاً. كما أن نقص الأدوية الأساسية يعني أن المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل السكري وضغط الدم لم يعودوا قادرين على الحصول على جرعاتهم بانتظام، مما يرفع خطر المضاعفات القاتلة لديهم.

وأشارت الشبكة إلى أن القيود المشدّدة على دخول الشاحنات المحملة بالمستلزمات الحيوية، بما فيها المحاقن وأكسجين المرضى وأجهزة التنفس الصناعي، أدّت إلى نفاد المخزون الاستراتيجي الذي كانت تعتمد عليه المستشفيات كاحتياطي طوارئ، مما يجعل أي حالة طارئة جديدة قد تكون قاتلة لعدم توفر البدائل.

وجاءت هذه التحذيرات بالتزامن مع تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية على البنية التحتية الصحية، والتي تسببت في تدمير عشرات الوحدات الطبية وتشريد الكوادر البشرية، مما زاد من العبء على المنشآت المتبقية وقوّض قدرتها على استيعاب الإصابات الجديدة الناتجة عن القصف المستمر.

الأثر المباشر على الفئات الأكثر هشاشة

وتؤثر الأزمة الصحية بشكل غير متناسب على الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع، خاصة الأطفال حديثي الولادة وكبار السن، الذين يعتمدون كلياً على الأجهزة الطبية للحفاظ على حياتهم، حيث سجلت تقارير ميدانية حالات وفاة ناتجة عن انقطاع أجهزة التنفس في الحضانات والمصحات بسبب انعدام الوقود.