معاناة غزة.. صمود أمام برد الشتاء وانهيار البنى التحتية

تدهور الظروف المعيشية في القطاع يدفع آلاف النازحين للبحث عن ملاجئ بديلة وسط مخيمات تتحول إلى مستنقعات من الوحل والأمراض

معاناة غزة.. صمود أمام برد الشتاء وانهيار البنى التحتية

أفادت مصادر طبية وإغاثية غزية بأن موجة البرد والأمطار الشتوية تضاعف من حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع، حيث تحولت عشرات المخيمات المؤقتة إلى بيوت من الوحل والمياه الراكدة، مما دفع مئات الأسر إلى البحث عن ملاجئ بديلة داخل جدران المباني المدمرة الآيلة للسقوط.

وحذّرت المنظمات الحقوقية من تداعيات صحية قاتلة جراء اختلاط مياه الأمطار بالمجاري الصحية، مشيرةً إلى تفشي الأمراض الجلدية والتنفسية بين الأطفال وكبار السن الذين لا يملكون وسائل تدفئة أو ملابس ثقيلة تحميهم من الرطوبة القارسة.

وجاءت هذه التحذيرات وسط تراجع حاد في حجم المساعدات الإغاثية المقدمة للنازحين، حيث انخفضت الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية والكسوة الشتوية والأدوية لأكثر من النصف مقارنة بالفترة السابقة، مما زاد العبء على العائلات التي تعاني أصلاً من نقص حاد في الوقود والطعام.

انهيار النظام الصحي وتفاقم الأوبئة

يواجه القطاع الصحي الذي كان قد تعرض لدمار شامل خلال سنوات الحرب، تحدياً جديداً يتمثل في ارتفاع أعداد المصابين بنزلات البرد والالتهابات الرئوية، خاصة مع عدم قدرة المستشفيات المتبقية على توفير التدفئة اللازمة للحديثين وأسرهم، فيما يعاني الأطباء من استنزاف كامل لقدراتهم بسبب ضغوط العمل المستمر ونقص المستلزمات الطبية الأساسية.

وفي ظل غياب خطط إعادة إعمار حقيقية أو وحدات سكنية مؤقتة توفر الحماية من الطقس، يطالب المجتمع الدولي بتدخل عاجل لوقف ما وصفوه بالعقاب الجماعي بحق مليوني فلسطيني، مطالبةً بفرض آليات ملزمة لوقف إطلاق النار وضمان وصول آمن ومستقر للمساعدات الإنسانية دون عوائق.

ضغط نفسي وشعور بالإهمال العالمي

ويشهد الآباء والأمهات في غزة حالة من الضغط النفسي الشديد والترقب الدائم للتقلبات الجوية، إذ يحاولون بكل طاقاتهم حماية أطفالهم من خطر المرض والبرد في خيام مصنوعة من البلاستيك والقماش لا تحتمل رياح الشتاء الغزيرة، بينما تنتقد المتحدثات باسم الجهات الإغاثية عجز المجتمع الدولي عن تقديم الدعم اللازم مقارنة بالدعم الهائل الذي تلقته دول أخرى في مناطق نزاع مشابهة.