عودة 53 مريضًا أنهوا علاجهم في الأردن إلى غزة

إعادة 53 مريضًا أنهوا علاجهم الطبي في الأردن إلى قطاع غزة عبر معبر رفح، وسط استمرار الأزمة المزمنة التي يعاني منها أهالي القطاع في الحصول على الخدمات الصحية اللازمة.

عودة 53 مريضًا أنهوا علاجهم في الأردن إلى غزة

أفادت مصادر طبية محليّة، يوم الثلاثاء، بعودة 53 مريضًا من أبناء قطاع غزة أنهوا برامجهم العلاجية في المستشفيات الأردنية، ليعودوا إلى ديارهم عبر معبر رفح الحدودي، حيث استقبلتهم عائلاتهم لتبدأ مرحلة المتابعة والرعاية المنزلية.

وكانت وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع قد أعلنت عن هوية المرضى وأسماء المستشفيات الأردنية التي تلقوا فيها العلاج، مشددةً على أن هذه العودة تأتي ضمن الإجراءات الروتينية لمعالجة الحالات التي لا تتوفر لها خدمات مماثلة داخل القطاع المحاصر.

وفيما بدأت فرق طبية محلية بتقييم الحالة الصحية للمرضى العائدين ومتابعة أدويتهم، أكد مسؤولون صحيون أن هذه العودة ليست إلا جزءًا صغيرًا من آلاف الحالات التي تنتظر الخروج للعلاج، في ظلّ انهيار منظومة الرعاية الصحية المحلية تحت وطأة الحصار والنقص المزمن في الأدوية والمعدات.

أزمة العلاج.. نمط متكرر وليس واقعة معزولة

لا تُعدّ هذه العودة حالة استثنائية، بل هي حلقة في سلسلة متكررة من خروج المرضى وعودتهم، تعكس حجم المعاناة اليومية لأهالي القطاع الذين يضطرون لقضاء أشهر طويلة خارج حدودهم بحثًا عن حياة كريمة أو حتى علاجٍ بسيط.

وتأتي هذه العودة بالتزامن مع استمرار إغلاق معبر رفح لفترات طويلة، وتأخير تصاريح الخروج لمئات المرضى الآخرين، مما يفاقم معاناتهم ويؤثر سلبًا على فرص نجاتهم، خاصةً في الحالات الطارئة والحرجة التي تتطلب تدخلاً عاجلاً.

وقبل أيام قليلة، كانت تقارير سابقة قد أشارت إلى خروج نحو 89 مسافرًا عبر المعبر، بينهم مرضى أنهوا علاجهم، مما يؤكد أن عملية خروج المرضى وعودتهم تتم بشكل مجزأ وغير منتظم، ولا تفي بحاجة القطاع الحقيقية.

أثر العودة على الأسر والصحة العامة

لم تكن العودة مجرد نقل جسدي للمرضى، بل كانت لحظة أمل للأسر التي قضت شهورًا في الانتظار والقلق، بينما كانت تكافح لتأمين قوتها اليومي ورعاية أبنائها في دول الجوار.

وأشار أطباء محليون إلى أن متابعة صحة هؤلاء المرضى تتطلب توفير الأدوية والمستلزمات الطبية التي غالبًا ما تكون نادرة في السوق المحلي، مما يفرض عبئًا إضافيًا على كاهل الأسر وعلى النظام الصحي الهش.

«نحن سعداء بعودتهم، لكن القلق مستمر»، قالت إحدى الأمهات اللواتي استقبلن ابنها بعد عامين من العلاج في عمان، مضيفةً «الخوف الأكبر الآن هو أن تتعقد حالتهم مرة أخرى ولا نجد طريقًا للخروج».

معبر رفح.. بوابة ضيقة للأمل

يُعدّ معبر رفح البوابة الوحيدة المتاحة لأهالي القطاع للخروج للعلاج، غير أنه يخضع لقيود مشددة وإجراءات بيروقراطية معقدة تجعل من عملية الحصول على التصريح كابوسًا إداريًا.

وسط هذا الواقع، تستمر الأصوات المحلية والدولية المطالبة بفتح المعبر بشكل دائم ومنظم، وضمان حق المواطنين في الحياة والعلاج، وهو الحق الذي تكفله المواثيق الدولية وتنتهكه ممارسات الاحتلال اليومية.

ولا تزال التقارير تشير إلى وجود مئات المرضى المسجلين في قوائم الانتظار، ينتظرون موافقات قد تأخذ أشهرًا أو سنوات، في حين تتدهور حالاتهم الصحية تدريجيًا، مما يجعل كل حالة عودة ناجحة إنجازًا صغيرًا أمام كارثة كبيرة.