مكتب حقوق الإنسان الأممي: بلاغات متزايدة عن عنف وتفتيش تعسفي بحق العائدين إلى غزة

الشكاوى تتركّز عند نقطتي عبور اثنتين لا في عمق القطاع، وهذا وحده يحدّد أين يقع الخلل ومن يملك رفعه.

أرشيفية · Rnieders · CC BY-SA 4.0
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثةتصوير Rnieders · رخصة CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

أعرب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن قلق بالغ إزاء تزايد البلاغات الواردة من فلسطينيين عائدين إلى قطاع غزة عن تعرّضهم لعنف جسدي وتهديدات ومعاملة مهينة وتفتيش تعسفي أثناء عبورهم.

وأشار إلى أن ما ورد إليه يتركّز عند معبري رفح وكرم أبو سالم، وأن المشتكى منهم جنود إسرائيليون وعناصر ميليشيات متعاونة مع الاحتلال.

ولم يرد فيما تيسّر من إفادة المكتب عددُ البلاغات ولا المدّة التي جُمعت خلالها، ولم يصدر تعقيب من الجانب الإسرائيلي على ما ورد فيها.

لماذا المعبر تحديداً

نقطة العبور هي المكان الوحيد في الرحلة الذي لا بديل عنه. العائد يستطيع أن يغيّر موعده وطريقه ومن يرافقه، ولا يستطيع أن يتفادى النقطة التي يُسمح عندها بالدخول وحدها.

وفي هذه النقطة تتجمّع ثلاثة عناصر لا تجتمع في غيرها: سلطة كاملة على السماح بالمرور، وانعدام أي خيار عند من ينتظره، وغياب طرف ثالث يوثّق ما يجري. وهذا التركيب هو ما يجعل الشكاوى تتكرّر عند البوابة لا بعدها بكيلومترات.

أثر ذلك على من ينتظر دوره

حين تنتشر روايات المعاملة المهينة بين العائدين، لا يبقى الضرر عند من مرّ فعلاً. من ينتظر دوره يعيد حساب رحلته: يؤجّل عودته، أو يترك معه من كان ينوي اصطحابه، أو يتخفّف مما يحمله خشية التفتيش.

فالعودة إلى غزة ليست انتقالاً بين مكانين، بل قرار عائلة كاملة يُتّخذ مرة واحدة. وكل ما يرفع كلفته عند البوابة يؤجّل لمّ شمل لا يُقاس بعدد العابرين في اليوم.

ما الذي يترتّب على توثيق أممي

قيمة أن يصدر التنبيه عن جهة أممية أنه ينقل الشكوى من رواية فردية إلى بلاغ مسجَّل لدى هيئة يمكن للقارئ الرجوع إليها ومطالبتها بتفاصيل لاحقة.

وهو أيضاً ما يجعل غياب التعقيب من الجانب الآخر مادةً في الخبر: البلاغ صار في العلن، والردّ عليه — أو الامتناع عنه — يصير موقفاً موثّقاً بدوره.