علم إسرائيلي فوق مئذنة في نور شمس.. والمخيم في أسبوعه الثاني تحت الحصار

أوقاف طولكرم تستنكر رفع العلم فوق مسجد أبو عبيدة، والواقعة تقع داخل مخيم تتوسّع فيه إجراءات الإخلاء وتحويل البيوت إلى مواقع عسكرية.

علم إسرائيلي فوق مئذنة في نور شمس.. والمخيم في أسبوعه الثاني تحت الحصار

رفعت قوات الاحتلال الإسرائيلي علمها فوق مئذنة مسجد أبو عبيدة في مخيم نور شمس شرق مدينة طولكرم بالضفة الغربية المحتلة، يوم الأحد، فيما استنكرت مديرية أوقاف طولكرم الواقعة التي جاءت مع استمرار العدوان على المخيم وحصاره المتواصل.

والمئذنة هنا ليست هدفاً عسكرياً بأي معنى عملي، إذ لا يضيف رفع علم فوقها شيئاً إلى السيطرة الميدانية على مخيم تتحرّك قوات الاحتلال داخله أصلاً منذ أسابيع. وهذا ما ينقل الواقعة من خانة الإجراء إلى خانة الرسالة الموجّهة إلى السكان، وهي الخانة التي تجعل دار الإفتاء والأوقاف طرفاً معنيّاً لا جهة مراقبة.

المخيم الذي تتقلّص فيه المساحة الآمنة

ما جرى فوق المئذنة يقع في سياق أوسع بدأ يتّضح خلال الأسبوع الماضي وحده. ففي 17 أغسطس/آب أُجبر عدد من المواطنين على إخلاء منازلهم في منطقة جبل النصر بمحيط نور شمس، وجُرفت أراضٍ في المحيط ذاته. وبعد يومين أفادت الأمم المتحدة بأن السلطات الإسرائيلية أمرت نحو 10 عائلات فلسطينية بمغادرة منازلها لفترة قصيرة، على خلفية أنشطة عسكرية في مخيم للاجئين مجاور.

ولم يقتصر النمط على الإخلاء المؤقت: ففي 18 أغسطس/آب داهمت قوات الاحتلال مبنى سكنياً لعائلة عثمان في قرية الجاروشية شمال طولكرم، وأجبرت سكانه على مغادرته قبل أن تستولي عليه وتحوّله إلى ثكنة عسكرية. وهي الخطوة التي تنقل البيت من ملكية أصحابه إلى موقع عسكري بلا سقف زمني معلن.

لماذا يهمّ هذا سكان المخيم تحديداً

مخيم اللاجئين بنيته مختلفة عن بنية المدينة: كثافة سكانية عالية، وأزقّة ضيّقة لا تسمح بمسار بديل حين يُغلق مسار، ومساكن متلاصقة تجعل أي إجراء في بيت واحد يطال ما حوله. وفي مثل هذه البنية، لا يُقاس أثر الحصار بعدد أيامه بل بما يتعطّل داخله: وصول المريض إلى العيادة، وخروج العامل إلى عمله، ودخول المؤن إلى البيوت.

وتتّصل الواقعة بما يجري خارج المخيم أيضاً، إذ جابت آليات الاحتلال وشرطته صباح الأحد نفسه شوارع مدينة طولكرم وتمركزت في وسط المدينة ومنطقة السوق، وحرّرت مخالفات بحق المواطنين وسط مضايقات لهم. والسوق تحديداً هو المكان الذي تلتقي فيه إجراءات كهذه بمعيشة الناس اليومية مباشرة.

المسجد بوصفه مرفقاً لا رمزاً فقط

يميل النقاش حول استهداف المساجد إلى التوقّف عند البعد الرمزي، بينما المسجد في المخيم مرفق عملي: مكان تجمّع، ومنبر إعلان، ونقطة يعرفها الجميع حين تنقطع سبل التواصل الأخرى. ولم يصدر عن الجانب الإسرائيلي تعقيب على ما أعلنته مديرية الأوقاف حتى لحظة النشر، وفق ما رصدناه.