أرشيفية · Daniel Case · CC BY-SA 3.0صورة أرشيفية للمكان، لا للحادثة · Daniel Case · CC BY-SA 3.0 · ويكيميديا كومنز
يستيقظ أهالي تجمّع عرب الكعابنة شرق بلدة الطيبة شرقي رام الله كل صباح على اقتحامات للمستوطنين، ترافقها اعتداءات وتهديدات حوّلت حياتهم إلى خوف وترقّب دائمين، وفق ما ينقله الأهالي عن يومياتهم في المكان. ويمتد نطاق هذه الاعتداءات، بحسب الرصد المتاح، من منطقة المعرجات إلى محيط الطيبة.
لماذا هذه قصة نمط لا خبر حادثة
الحادثة المفردة تُروى وتنتهي، أما ما يجري هنا فتكرار: الاقتحام يقع كل صباح تقريباً، ولا ينتظر مناسبة ولا ذريعة. التكرار هو الفارق التحريري، لأنه يحوّل الاعتداء من طارئ يُحتمَل إلى شرط دائم للحياة في المكان. وحين يصير الخوف يومياً، يتغيّر حساب الأسرة: لا تسأل كيف تعالج ضرراً وقع، بل كم تستطيع الصمود قبل أن ترحل.
لماذا التجمّعات البدوية تحديداً
هذه تجمّعات صغيرة العدد، مبانيها بسيطة، ومعيشتها قائمة على الرعي الذي يحتاج مساحة مفتوحة ومراعي يمكن الوصول إليها. هذه الخصائص الثلاث تجعلها الأكثر انكشافاً: لا كتلة سكانية تحميها، ولا بنية إسمنتية يصعب إزالتها، ورزقها يتوقف على أرض إن مُنع الوصول إليها فقد التجمّع سبب بقائه في مكانه.
التهجير حين لا يكون قراراً مكتوباً
لا يحتاج التهجير دائماً إلى أمر إخلاء. تكفي مراكمة الضغط اليومي حتى تغادر الأسرة «طوعاً» على الورق. وهذا ما يجعل توثيق هذه الحالات صعباً: لا وثيقة تُبرز ولا تاريخ محدد يُسجَّل، بل انسحاب تدريجي يظهر أثره على الخريطة بعد أن يكون قد وقع.
حدود ما نعرفه
ما لدينا رصد ميداني ينقل رواية الأهالي عن اقتحامات متكررة وتهديدات. المادة المتاحة لا تتضمن جرداً موثّقاً بعدد الاعتداءات ولا بتواريخها، ولا عدد العائلات التي غادرت فعلاً إن وُجدت، ولا رواية من الجانب الإسرائيلي. وتحويل هذا الرصد إلى رقم يحتاج توثيقاً من جهة حقوقية تتابع التجمّعات البدوية.