طيّ ملفّين بلا تحقيق جنائي.. «أطباء بلا حدود» تقول إن هذا ليس عدالة

المنظمة سلكت قناة المراجعة التي يقدّمها جيش الاحتلال بنفسه، فانتهى المسار إلى الإغلاق قبل أن يبلغ المرحلة التي تفتح باب الملاحقة.

طيّ ملفّين بلا تحقيق جنائي.. «أطباء بلا حدود» تقول إن هذا ليس عدالة

قالت منظمة أطباء بلا حدود إن طيّ المدّعي العام العسكري الإسرائيلي ملفَّين يتعلّقان بمقتل عاملين في طواقمها وأفراد من عائلاتهم في قطاع غزة، من دون إحالتهما إلى تحقيق جنائي، «ليس عدالة»، وإن القرار يثبّت غياب المساءلة عن هجمات متعدّدة طالت قافلةً تابعة لها وطواقمها العاملة في القطاع.

وكانت المنظمة نفسها هي من أحال الملفَّين إلى المراجعة، إذ سلكت القناة التي يعرضها جيش الاحتلال بوصفها آلية الفحص الداخلية، فانتهى المسار إلى الإغلاق قبل أن يبلغ مرحلة التحقيق الجنائي — وهي المرحلة الوحيدة التي يمكن أن تُفضي إلى توجيه اتهام.

ويأتي القرار بعد أيام من إغلاق جيش الاحتلال تحقيقه في استهداف قافلة «المطبخ المركزي العالمي» في دير البلح وسط القطاع في نيسان/أبريل 2024، وهو ما وصفته بريطانيا وأستراليا وكندا في بيان مشترك بأنه «أمر مخزٍ»، فيما استدعت كانبيرا السفير الإسرائيلي هليل نيومان احتجاجاً على عدم فتح تحقيق جنائي في مقتل عاملة الإغاثة الأسترالية زومي فرانكوم وستة من زملائها.

الفرق بين المراجعة والتحقيق

المراجعة إجراء إداري داخلي يقرّر ما إذا كان الملف يستحق أن يُفتح أصلاً، أما التحقيق الجنائي فهو ما يُنتج أدلة قابلة للعرض ويسمّي مسؤولاً بعينه. وحين يُغلق الملف عند العتبة الأولى، لا يصدر حكم بالبراءة ولا بالإدانة، بل يسقط السؤال كلّه من التداول القانوني.

ولهذا لا يُقاس أثر قرار كهذا بحالتين اثنتين، بل بالإشارة التي يرسلها إلى ما بعدهما: الحادثة التي لا تتجاوز المراجعة لا تُنتج سابقة يُبنى عليها في الحادثة التالية.

لماذا يعني هذا الطواقم الطبية تحديداً

المنظمات الطبية العاملة في مناطق النزاع تسند سلامتها إلى الحماية التي يقرّرها القانون الدولي الإنساني للطواقم والمركبات، لكن هذه الحماية عملياً لا تقوم على الشارة وحدها، بل على كلفة انتهاكها. وحين تنتفي الكلفة، تفقد الشارة وظيفتها الرادعة وتصير علامةً بلا أثر.

وهذا هو ما يجعل طواقم بعينها — سائق سيارة إسعاف، فريق جراحة يتنقّل بين مستشفيين، قافلة تنقل مستلزمات — تعيد حساب ما يمكنها الوصول إليه، فينكمش نطاق الخدمة قبل أن ينكمش عدد العاملين.

سياق يتكرّر لا واقعة مفردة

منظمتان دوليتان أُغلقت ملفّاتهما في غزة عبر المسار ذاته خلال أيام، وهو ما يضع الجهات المانحة والحكومات التي تموّل هذه المنظمات أمام سؤال عملي: أي ضمان يُقدَّم لموظفيها إن كانت آلية الفحص الوحيدة المتاحة تنتهي عند الإغلاق. ولم يصدر عن جيش الاحتلال تعقيب يشرح أسباب إغلاق الملفَّين، وفق ما رصدناه حتى لحظة النشر.