35 قتيلاً في خمس حوادث.. الأورومتوسطي يقرأ تحقيقات الجيش الإسرائيلي

المرصد يقول إن الجيش أقرّ بجزء من الوقائع ثم أنهى ملفات بلا ملاحقة، بعد أشهر وسنوات على وقوعها.

35 قتيلاً في خمس حوادث.. الأورومتوسطي يقرأ تحقيقات الجيش الإسرائيلي

قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن ما أعلنه الجيش الإسرائيلي من نتائج تحقيقات داخلية في خمس حوادث قُتل فيها 35 فلسطينياً بنيران قواته في قطاع غزة، بينهم أطفال وعاملون في الإغاثة وفي الطواقم الطبية، لا يعدو كونه غطاءً يُبقي المسؤولين عنها بعيدين عن المحاسبة.

وأوضح المرصد أن الجيش اعترف بجزء من الوقائع لكنه انتهى إلى إجراءات تحمي منفّذيها، إذ فتح تحقيقين متأخرين وأغلق ثلاثة ملفات بلا ملاحقة، وإن هذه النتائج «لا تخرج عن نمط إسرائيلي ثابت» يبدأ بإنكار الواقعة أو تضليل الرأي العام قبل الاعتراف بشقّ منها.

زمن التحقيق جزء من نتيجته

التحقيق الذي يبدأ بعد أشهر أو سنوات لا يواجه الواقعة التي جرت، بل ما تبقّى منها. فالأثر الميداني في غزة يختفي تحت الركام أو يُزال مع إزالة الأنقاض، والشهود يتفرّقون بين النزوح والقتل، والتوثيق الطبي ينقطع في مستشفيات عملت شهوراً بلا سجلات مكتملة.

وحين يصل الملف إلى مرحلة الحسم، يُقدَّم العجز عن الإثبات بوصفه نتيجة موضوعية، بينما هو في جانب منه حصيلة التأخير نفسه. وهذا ما يجعل المرصد يضع التوقيت في صلب تقييمه لا في هامشه.

الإقرار الجزئي وما يفعله بالملف

الاعتراف بشقّ من الحادثة ينقل السؤال من أصلها إلى تفاصيلها: هل كان الهدف مشروعاً، وهل وقع خطأ في التقدير، وهل التزم المنفّذ بالتعليمات. وبذلك يتحوّل النقاش من «مَن قتل 35 شخصاً» إلى «هل خالف أحدهم إجراءً داخلياً»، فيما تبقى الجهة التي تحقّق هي الجهة نفسها التي نُسب إليها الفعل.

ولهذا يصف المرصد ما جرى بأنه يفضي إلى «إفلات المسؤولين من العقاب»: لا لأن التحقيق لم يقع، بل لأن نتيجته صيغت داخل المؤسسة المعنية بالتحقيق وفي التوقيت الذي يناسبها.

لماذا يهمّ الملف بعد إغلاقه

الملف الذي يُغلق داخلياً لا يبقى بلا أثر خارجي، إذ يُستدعى لاحقاً أمام المحاكم والهيئات الدولية للقول إن القضاء الإسرائيلي يقوم بدوره ولا حاجة لمن ينوب عنه. وكل ملف مغلق يُضاف إلى هذا السجلّ يصير حجّة في ملف أوسع من الحادثة التي أُغلق بشأنها.

ولا يقتصر رصد المرصد على غزة، فقد سبق أن فنّد التبريرات المعلنة لإطلاق النار على المدنيين والرعاة في الضفة الغربية المحتلة، وقال حينها إن ما يُعلن رسمياً لا يطابق ما يرصده ميدانياً.