مؤسسة هند رجب تقدّم شكوى للجنائية الدولية ضد أطباء إسرائيليين بتهمة تعذيب الأسرى

قدّمت مؤسسة "هند رجب" الحقوقية مذكّرة رسمية إلى مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، تطالبه بموجب المادة 15 من نظام روما الأساسي بفتح تحقيق دولي في المسؤولية الجنائية لأطباء ومسؤولين إسرائيليّين عن تورطهم في ارتكا

مؤسسة هند رجب تقدّم شكوى للجنائية الدولية ضد أطباء إسرائيليين بتهمة تعذيب الأسرى

قدّمت مؤسسة "هند رجب" الحقوقية مذكّرة رسمية إلى مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، تطالبه بموجب المادة 15 من نظام روما الأساسي بفتح تحقيق دولي في المسؤولية الجنائية لأطباء ومسؤولين إسرائيليّين عن تورطهم في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الأسرى الفلسطينيين في معتقل "سديه تيمان".

وشملت الشكوى التي أرفقت بالمستندات والوثائق الطبية، لائحةً طويلة من المسؤولين الذين يُتهمون بالتواطؤ المباشر أو الضمني في انتهاكات منهجية، حيث ذُكرت أسماء الوزراء السابقين للصحة موشيه أربيل وأوريئيل بوسو، بالإضافة إلى رئيس نقابة الأطباء الإسرائيلية تسيون هاغاي ومديرتها العامة ليا ابنر.

وجاءت المذكرة استناداً إلى أدلة تفيد بأن وزارة الصحة الإسرائيلية أصدرت توجيهات في ديسمبر 2023 تضمنت إلزام الطواقم الطبية بالتوقيع على وثائق تخضعها للشرطة العسكرية بدلاً من سلاح الخدمات الطبية، وهو إجراء وصفته المؤسسة بأنه يهدف إلى طمس الهوية الفردية للأطباء وتسهيل إخفاء الجرائم.

وأشارت المؤسسة إلى أن المنشأة الطبية داخل المعتقل، التي أنشئت بعد أسبوعين من بدء الحرب، ألزمت الكوادر العلاجية بعلاج الأسرى مكبلّي الأيدي ومعصوبي الأعين قسراً، دون ضمانات الحماية الطبية المعتمدة دولياً، مما أدى إلى وفاة ما لا يقل عن 29 أسيراً نتيجة الإهمال الطبي والعنف الجسدي حتى نوفمبر 2025.

وحول دور النقابة الطبية، انتقدت المؤسسة ردّها الذي اقتصر على التذكير بالالتزامات الأخلاقية دون فتح تحقيقات تأديبية، مشيرةً إلى شهادات طبية أفادت بعمليات جراحية دون تسكين كافٍ للألم، وإجبار معتقلين على ارتداء حفاضات وتقييد أطرافهم.

لماذا يهمّ هذا الخبر؟

إن تقديم شكوى تستهدف الجهاز الطبي الرسمي لدولة الاحتلال يحوّل الملف من مجرد تقارير عن معاملة إنسانية سيئة، إلى ملف جنائي دولي مباشر يطال نخبة النخب الإدارية والعلمية. هذه الخطوة تضع عبء الإثبات على عاتق المحاكم الدولية، وتكسر حاجز الحصانة التقليدية التي كانت تُمنح للمؤسسات الطبية الحكومية، مما يعني أن أي طبيب أو مسؤول صحي يوقع على وثيقة أو يعالج أسيراً قد يصبح هدفاً لملاحقة قضائية عالمية.

أثر الواقعة على الأسرى والمجتمع الفلسطيني

في ظل غياب آليات الرقابة الداخلية، تشكل هذه الشكوى أملًا أخيرًا للأسرى العالقين في "سديه تيمان"، حيث تعمل المؤسسة على توثيق كل حالة وفاة أو إصابة غير مبررة طبياً. كما أن الضغط الدولي المتزايد قد يفرض تغييرات إجرائية فورية في طريقة تعامل المستشفيات الميدانية داخل السجون مع المرضى، خاصة تلك الحالات الحرجة التي كانت تُهمل سابقاً تحت غطاء الإجراءات الأمنية الصارمة.