استطلاع: 79% من الفلسطينيين يرون السلطة عبئاً و70% يطالبون برحيل عباس

أخطر ما في نتائج المسح ليس نسبة الرضا عن شخص أو حكومة، بل تراجع الثقة بقدرة الانتخابات المقبلة نفسها على تغيير شيء.

أرشيفية · Trougnouf (Benoit Brummer) · CC BY 4.0
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثةتصوير Trougnouf (Benoit Brummer) · رخصة CC BY 4.0 · ويكيميديا كومنز

أظهر استطلاع أجراه المركز الفلسطيني للدراسات والبحوث المسحية، ونُشرت نتائجه يوم الخميس، أن 79% من المستطلَعين يرون في السلطة الفلسطينية عبئاً، وأن 70% منهم يطالبون برحيل الرئيس محمود عباس.

وسجّل المركز في نتائجه تصاعداً في مستويات عدم الرضا تجاه السلطة، يرافقه تراجع في الثقة بقدرة الانتخابات المقبلة على إحداث تغيير حقيقي.

ما الذي يقيسه رقم كهذا وما الذي لا يقيسه

الاستطلاع يلتقط اتجاه الرأي في لحظة إجرائه، لا سلوك الناخب في الصندوق. الرأي يُقال بلا كلفة، أما التصويت فيقع تحت ضغوط أخرى: العصبية العائلية، والحساب المحلي، وقراءة كل ناخب لفرص من يريده أن يفوز.

ولذلك تُقرأ هذه الأرقام مؤشّراً على مزاج عام لا جدولاً لنتيجة. قيمتها في اتجاه الحركة — أين كانت النسبة وأين صارت — لا في الرقم مفرداً.

تراجع الثقة بالانتخابات هو النتيجة الأثقل

حين يقول جمهور واسع إنه غير راضٍ، فهذا خلاف على الأداء يبقى داخل النظام السياسي ويُحسم بأدواته. أما حين يقول إنه لا يثق بأن الانتخابات ستغيّر شيئاً، فالخلاف انتقل إلى الأداة نفسها.

والفارق عملي لا نظري: الرضا المنخفض يرفع أصوات المعارضة داخل الصندوق، وانعدام الثقة بالصندوق يُخرج الناس منه أصلاً. والمشاركة المتدنّية تُنتج مجلساً منتخَباً بأقلية، فيولد بأزمة شرعية شبيهة بالتي جاء ليعالجها.

لماذا تهمّ هذه النتائج قبل موعد الاقتراع لا بعده

ما يزال في الوقت متّسع لأن تتحرّك الأرقام: قوائم لم تُعلن، وسجلّ ناخبين ما زال قيد التحديث، وجدل مفتوح على تعديلات تشريعية. الاستطلاع في هذه المرحلة أشبه بقياس ضغط لا بإعلان نتيجة.

وهو يفيد الجهة التي تنظّم العملية بقدر ما يفيد المتنافسين فيها: يدلّ على أين تحديداً تنكسر الثقة، وأي إجراء عملي — في الشفافية أو الرقابة أو وضوح الجدول الزمني — قد يعيد جزءاً منها قبل أن يفتح الاقتراع.