أشارت تحليلات ميدانية إلى أن الدروس المستقاة من حرب الإبادة في غزة دفعت الأهالي لتحويل تخزين المؤن إلى أصل أساسي من أصول الإدارة الذاتية وحفظ الأرواح، وسط توقعات بتفاقم الأزمات العالمية.
شهدت الدول العظمى مثل السويد والنرويج وبريطانيا وفرنسا واليابان ومفوضية الاتحاد الأوروبي إصدار أدلة طوارئ وتوجيهات رسمية تحث المواطنين على تخزين الغذاء والدواء والمياه، استجابة لمخاطر تعطل سلاسل الإمداد واتساع رقعة الحروب والتغيرات المناخية، وهي إجراءات لا تُعد مجرد سيناريوهات نظرية بل واقعاً عملياً.
دروس مُقتناة بالدم
عاشت عائلات غزية مجاعتين قاهرتين وشهدت انقطاع الإمدادات وشح الأسواق وارتفاعاً خيالياً في الأسعار أثناء البحث عن الطحين أو الماء، مما جعلهم يدركون أن الغذاء والأمن الغذائي هما خط الدفاع الأول عن بقاء الإنسان، خاصة مع الخوف من أن ينشغل العالم بأزماته الداخلية وتتوقف الدول عن إرسال المساعدات إذا اندلعت مواجهات عالمية أكبر.
ستكون غزة المحرومة من مقومات الحياة الأساسية في مقدمة المتأثرين بالأزمات المستقبلية والأقل حظاً في التغطية الإعلامية أو الإغاثة الدولية، إذ تفقد الأسواق سلعها في ساعات قليلة وتقفز الأسعار إلى أرقام تعجز معظم الأسر عن دفعها عند وقوع الأزمة، وهو ما يجعل تأمين القوت والمخزون الأولي أداة للصمود في وجه الطوارئ القادمة في عالم مليء بالاضطرابات.
نحو إدارة ذاتية للصمود
يُطلب من كل أسرة غزية بناء مخزون منزلي يعتمد على مواد جافة ومعلبات ذات صلاحية طويلة ولا تتطلب تبريداً أو طهياً معقداً، مثل المعكرونة والبقوليات والزيوت والتمور، بالإضافة إلى توفير وسائل آمنة لتصفية وتخزين مياه الشرب والاحتياجات الطبية ومصادر الإضاءة البديلة، مع الالتزام بالتكافل الاجتماعي.
تقع على عاتق الجهات الحكومية والبلديات والإغاثية مسؤولية توجيه المواطنين وضبط الأسعار وتوفير سلال طوارئ مدعومة لتمكينهم من شراء الاحتياجات الأساسية، حيث تتوقع الحكومات الغربية استمرار الأزمات لأيام أو أسابيع معدودة، بينما تعلم أهالي غزة أن الأزمة قد تمتد لأشهر أو سنوات، مما يستدعي تكيفاً مختلفاً جذرياً مع الواقع.