كندا تنبّه شركاتها إلى كلفة قانونية ومالية للعمل في المستوطنات

تحذير وزيرة الخارجية ميلاني جولي لا يمنع التعامل التجاري، لكنه يسحب من الشركة حجّة عدم العلم إن لاحقتها دعوى لاحقاً.

كندا تنبّه شركاتها إلى كلفة قانونية ومالية للعمل في المستوطنات

نبّهت ميلاني جولي، وزيرة خارجية كندا، الشركات والكيانات في بلادها إلى ما قد يترتّب عليها من تبعات قانونية ومالية إن هي واصلت أعمالها داخل المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الضفة الغربية والقدس المحتلة، في خطوة تنقل الملف من بيانات الإدانة إلى دفاتر الحسابات.

ولا يحمل التنبيه صيغة الحظر، لكنه يغيّر موقع الشركة: من يوقّع عقداً داخل المستوطنة بعد اليوم يفعل ذلك وقد بلغه تحذير حكومته المكتوب، فلا تبقى أمامه حجّة أنه لم يكن يعلم.

ويأتي التحذير وسط تصعيد استيطاني معلن، إذ طُرح هذا الأسبوع عطاء لبناء 1234 وحدة استيطانية شرق القدس ضمن مخطط "E1" الذي يربط "معاليه أدوميم" بالمدينة، وهو المخطط الذي حذّرت منه ثماني دول عربية وإسلامية في بيان مشترك يوم الخميس.

وكانت أوتاوا قد وقّعت قبل يوم واحد، إلى جانب لندن وكانبرا، بياناً وصف إغلاق جيش الاحتلال تحقيقه في استهداف قافلة "المطبخ المركزي العالمي" بغزة عام 2024 بأنه أمر مخزٍ.

من الإدانة إلى الكلفة

البيان السياسي يخاطب حكومة، والتحذير التجاري يخاطب مدير مخاطر في شركة. الفارق أن الأول يُحفظ في أرشيف، فيما الثاني يدخل في تقييم الائتمان وشروط التأمين ومراجعة المستثمرين.

وهنا يقع أثره الفعلي: البنك الذي يموّل مشروعاً داخل مستوطنة يسأل عن الضمانة، وشركة التأمين تسأل عن احتمال الدعوى. سؤال واحد من هذين يكفي لجعل المشروع أغلى مما يحتمل.

ما الذي يعنيه هذا للفلسطيني في القرية

لا يظهر الأثر في اليوم التالي، لكنه يعمل في الاتجاه الذي يهمّ أصحاب الأرض: كلّما ارتفعت كلفة العمل داخل المستوطنة، ضعُف الحافز الاقتصادي لتوسيعها.

غير أن الحسم يبقى مرهوناً بالمتابعة. التحذير الذي لا يليه تدقيق في العقود يبقى ورقة، بينما التحذير الذي يتحوّل إلى شرط في التمويل والتأمين يصير كلفة حقيقية على الأرض التي تُبنى فوقها الوحدات.