مصادر: بنك فلسطين يشكّل لجنة للتحري عن حسابات في غزة تمهيداً لتوسيع التجميد

إجراءات تشمل زيارات ميدانية لأنشطة تجارية وجمع معلومات من دوائر معارف العملاء، وسط مطالبات بتحقيق مستقل في الأساس القانوني لتجميد آلاف الحسابات.

كشفت مصادر مطلعة عن إجراءات اتخذها بنك فلسطين لمتابعة حسابات وعملاء في قطاع غزة، عبر تشكيل لجنة من موظفين مكلفين بمهام تتجاوز المتابعة المصرفية التقليدية إلى البحث والتحري وجمع المعلومات عن أصحاب الحسابات وأنشطتهم وعلاقاتهم.

وبحسب المصادر، فإن البنك كلّف موظفين لديه بالبحث والتحري عن الحسابات التي يشتبه بوجود صلة لها بحركة المقاومة الإسلامية "حماس" وفصائل المقاومة الأخرى في قطاع غزة، من خلال الاستفسار من دوائر معارف أصحاب الحسابات عن طبيعة أنشطتهم وعلاقاتهم، والتواصل المباشر مع أصحاب الحسابات والاستفسار منهم عن حركتهم المالية.

وأوضحت المصادر أن البنك شكّل لجنة من موظفين وصفتهم بـ"الموثوقين" لمتابعة الحسابات والتحري عنها، مشيرة إلى وجود أعضاء في اللجنة داخل قطاع غزة، إلى جانب موظفين مسافرين أو موجودين خارج القطاع.

كما اتضح أن البنك كلّف موظفين في غزة بإجراء زيارات ميدانية إلى أنشطة تجارية تستخدم حسابات البنك، بهدف التحقق من طبيعة النشاط وأصحابه وما إذا كانت لهم أي علاقة بحركة حماس أو فصائل المقاومة الأخرى.

وتستهدف هذه الإجراءات، وفق المصادر، توسيع نطاق تجميد الحسابات البنكية، ما يفتح الباب أمام أسئلة واسعة بشأن الأساس القانوني والإجرائي الذي يستند إليه البنك في اتخاذ مثل هذه القرارات.

وأكد مغردون أن بنك فلسطين يصرّ على تجاوز حدود العمل المصرفي التقليدي، وينتهك الحدود الفاصلة بين الامتثال المصرفي والعمل الأمني، في ظل تساؤلات عن اللحظة التي تتحول فيها مهمة موظف البنك من التحقق من مصدر الأموال وطبيعة المعاملة إلى التحقيق في العلاقات السياسية والاجتماعية لصاحب الحساب.

وتزداد حساسية ذلك في ظل الحديث عن جمع معلومات من دوائر معارف العملاء، وليس فقط مراجعة بياناتهم المصرفية أو معاملاتهم المالية، وهو ما يعني توسيع نطاق الاشتباه من النشاط المالي إلى شبكة العلاقات المحيطة بصاحب الحساب.

يأتي ذلك في وقت أقدم فيه بنك فلسطين على إغلاق وتجميد آلاف الحسابات المصرفية لمواطنين وعائلات في قطاع غزة، ما عطّل قدرتهم على الوصول إلى أموالهم واستخدام الخدمات المالية في توفير احتياجاتهم الأساسية.

وتقول إفادات متداولة إن آلاف الحسابات تعرضت للتجميد من إدارة البنك دون إشعارات مسبقة، الأمر الذي أثار غضباً واسعاً ومطالبات بتفسير أسباب الإجراءات المتخذة، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية القاسية التي يعيشها سكان القطاع.

وتعتمد آلاف الأسر في غزة على الحسابات والتطبيقات المصرفية في تلقي الأموال وتحويلها ودفع ثمن الاحتياجات اليومية، ما يجعل تجميد الحسابات ينعكس بصورة مباشرة على القدرة على توفير الغذاء والدواء ودفع الالتزامات الأساسية.

وعلى مدار أشهر متتالية، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى مساحة لعرض شكاوى المتضررين، مع تداول وسمَي #حاسبوا_بنك_فلسطين و#كفى_تجميد_الحسابات، وسط مطالبات بإعلان المعايير التي يعتمدها البنك في تجميد الحسابات، وتحديد الجهات التي تملك صلاحية اتخاذ القرار، والكشف عن آليات الاعتراض وإعادة تفعيل الحسابات.

وحثّ مغردون على الاستمرار في الضغط على إدارة البنك وتوسيع الحملة لتشمل الضفة الغربية، وتنظيم فعاليات احتجاجية ضد إجراءاته، ودفع المواطنين إلى تقديم شكاوى رسمية ضد موظفين في البنك بشأن الإجراءات المتخذة بحق الحسابات.

وتدعو التحركات المطالبة بمساءلة البنك إلى نقل القضية من شكاوى فردية إلى نقاش عام حول حدود العمل المصرفي وحقوق العملاء، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتجميد الأموال أو إغلاق الحسابات.

كما يطالب مغردون بإجراء تحقيق مستقل في الأسس التي تستند إليها عمليات التجميد في بنك فلسطين، وتحديد ما إذا كانت القرارات تستند إلى مخالفات مالية موثقة أم إلى تقديرات مرتبطة بعلاقات سياسية أو اجتماعية لأصحاب الحسابات.

ويطالب هؤلاء كذلك سلطة رام الله والجهات الرقابية المختصة بمتابعة الملف، والتحقق من مدى توافق الإجراءات مع القوانين والأنظمة المصرفية، وضمان عدم تحويل المؤسسات المالية إلى أدوات لجمع المعلومات خارج نطاق اختصاصها.