نقص قطع الغيار في غزة يرفع كلفة صيانة الهواتف ويُبقي الأجهزة عالقة في المحال

منع إدخال المستلزمات يحوّل عطلاً بسيطاً إلى انتظار مفتوح، في قطاع صار الهاتف فيه وسيلة طلب الإسعاف والاطمئنان على الأهل قبل أن يكون أداة تسلية.

أرشيفية · Donald Trung Quoc Don (Chữ Hán: 徵國單) - Wikimedia Commons - © · CC BY-SA 4.0
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثةتصوير Donald Trung Quoc Don (Chữ Hán: 徵國單) - Wikimedia Commons - © · رخصة CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

قالت وكالة شهاب، في تقرير خاص نشرته يوم الأحد، إن منع إدخال قطع غيار الهواتف المحمولة إلى قطاع غزة مع استمرار الحصار أحدث نقصاً حاداً في مستلزمات الإصلاح، ورفع كلفة الصيانة على أصحاب الأجهزة.

وأشارت إلى أن السوق يعاني كذلك شحّاً في الهواتف ذاتها، فلم يعد العطل أمراً يُنهيه صاحبه بزيارة أقرب محل، بل صار انتظاراً تبقى فيه الأجهزة معلّقة لدى الفنيين.

الهاتف هنا ليس رفاهية

في قطاع تفرّقت فيه العائلات بين أماكن إقامة متباعدة، الهاتف هو الخيط الذي يبقى. به يُطلب الإسعاف، وبه يُعرف أن قريباً في الطرف الآخر ما زال بخير، وبه تصل الترتيبات التي تُعلن للناس عن مواعيدهم وأماكنهم.

وحين يتعطّل جهاز واحد في بيت، لا ينقطع صاحبه وحده. تنقطع معه العائلة التي كانت تتّصل به، ومن كان رقمه هو العنوان الوحيد للوصول إليها.

لماذا ترفع قطعة صغيرة الكلفة كلها

سعر قطعة الغيار في سوق مغلق لا تحدّده كلفة صنعها بل ندرتها. فالشاشة أو البطارية التي كانت بنداً عادياً في فاتورة الإصلاح تصير موزّعة بالقطارة على من يطلبها، ويرتفع سعرها كلما قلّ الموجود منها.

وحين تقترب كلفة إصلاح الجهاز من ثمن جهاز بديل — وكلاهما شحيح — لا يبقى أمام صاحبه خيار سليم: لا الإصلاح مجدٍ اقتصادياً، ولا الاستبدال متاح.

عطل لا يُصلَح ولا يُستبدَل

هذا هو ما يميّز الأزمة عن غلاء عابر. في السوق الطبيعي، ارتفاع كلفة الصيانة يدفع الناس إلى الشراء، وارتفاع أسعار الأجهزة يدفعهم إلى الإصلاح، فيبقى للمستهلك باب مفتوح. أما إغلاق البابين معاً فيخرج الجهاز من الخدمة نهائياً.

والأثر التراكمي يُقاس بعدد من فقدوا وسيلة اتصالهم شهراً بعد شهر، لا بسعر القطعة الواحدة. ولم يرد في ما رصدناه مقدار الارتفاع في كلفة الإصلاح ولا عدد المحال التي أوقفت عملها، ولم يصدر تعقيب إسرائيلي بشأن منع إدخال قطع الغيار.