مصادر تتحدث عن شبهات هدر وتجاوزات إدارية داخل «بال تريد» في غزة

اتهامات بتحويل المؤسسة إلى دائرة نفوذ وإقصاء تجار، مع مطالبات بفتح تحقيق مستقل وشفاف في إدارة الأموال والمشاريع الممولة دولياً.

مصادر تتحدث عن شبهات هدر وتجاوزات إدارية داخل «بال تريد» في غزة

كشفت مصادر مطلعة وشهادات من أوساط تجارية في قطاع غزة عن اتهامات بوجود تجاوزات إدارية ومالية وسوء استخدام للنفوذ داخل مكتب مركز التجارة الفلسطيني «بال تريد» في القطاع، مطالبةً الجهات المانحة ومجلس الإدارة بفتح تحقيق مستقل وشفاف في إدارة الأموال والمشاريع المخصصة لدعم التجار والمصدرين.

وتأسس مركز التجارة الفلسطيني «بال تريد» عام 1998 بوصفه مؤسسة غير ربحية قائمة على العضوية، وتتمثل مهمته المعلنة في تطوير التجارة والصادرات الفلسطينية، وتوفير معلومات الأسواق، وتنظيم المعارض والبعثات التجارية، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة والتأثير في السياسات التجارية. وما تزال المؤسسة تنفذ مشاريع ممولة دوليًا، بينها برنامج EU4Trade الممول من الاتحاد الأوروبي، والذي تفرض شروطه المعلنة متطلبات لمكافحة الاحتيال والفساد وتضارب المصالح، والتعاون مع عمليات التدقيق والتحقيق.

وتتهم المصادر إدارة مكتب غزة، الذي ارتبط خلال السنوات الماضية باسم مدير البرامج محمد سليم سكيك، بتحويل المؤسسة، وفق وصفها، من إطار يفترض أن يخدم القطاع التجاري والمصدرين إلى دائرة نفوذ وعلاقات، وتقول إن بعض التجار تعرضوا للإقصاء أو التضييق، فيما استفاد آخرون من علاقاتهم داخل المؤسسة. وتبقى هذه الاتهامات بحاجة إلى تحقيق مستقل ومستندات تثبت حالات محددة من المحاباة أو إساءة استخدام الصلاحيات.

كما تحدثت المصادر عن معلومات قالت إنها خرجت من جهات وأفراد شاركوا في أعمال تدقيق مرتبطة بالمؤسسة، وتشير إلى شبهات تتعلق بهدر أموال وإخفاء مخالفات مالية وإدارية. ووجهت المصادر اتهامات إلى سكيك وأطراف داخل مجلس الإدارة، من بينهم فيصل الشوا، بالمسؤولية عن هذه الممارسات أو التغاضي عنها. ولم تتمكن «موقع النهار الفلسطينية» بصورة مستقلة من التحقق من صحة هذه الاتهامات أو الاطلاع حتى الآن على تقارير التدقيق المشار إليها.

وتكتسب هذه الاتهامات أهمية خاصة بالنظر إلى حجم وطبيعة الأموال الدولية التي تمر عبر برامج «بال تريد»، إذ نفذت المؤسسة على مدى سنوات مشروعات بتمويل جهات دولية، كما تظهر وثائق منشورة وجود عمليات تدقيق مالي سابقة وتقارير سنوية مدققة للمركز. ويحتفظ ائتلاف «أمان» بأرشيف لعدد من التقارير المالية والإدارية المدققة الخاصة بـ«بال تريد».

ويطالب أصحاب الشهادات بإجراء تدقيق جنائي ومالي مستقل في مشاريع مكتب غزة، يشمل المنح والمشتريات والعقود وقوائم المستفيدين وآليات اختيار الشركات والتجار، إضافة إلى مراجعة حالات تضارب المصالح المحتملة والعلاقات بين الإدارة والمستفيدين، ونشر نتائج التحقيق للرأي العام والجهات المانحة.

كما يطالبون الجهات المانحة بعدم الاكتفاء بالتدقيق المحاسبي التقليدي، وإنما فحص ما إذا كانت الأموال التي خُصصت لتنمية الصادرات ودعم القطاع الخاص حققت أهدافها بالفعل، ومن استفاد منها، ومدى عدالة وشفافية اختيار المستفيدين.

وتواصل «موقع النهار الفلسطينية» العمل على الحصول على الوثائق وتقارير التدقيق المشار إليها، وستمنح إدارة «بال تريد» ومحمد سكيك وفيصل الشوا حق الرد على الاتهامات الواردة في هذا التحقيق قبل نشره بصيغته النهائية.