مطالب حقوقية بوقف تقييد حسابات عملاء غزة وتعويضهم عن استخدام أموالهم دون تفويض

الحقوقي والأكاديمي رامي عبده يدعو إلى خطة طوارئ مصرفية شاملة لقطاع غزة ولجنة مستقلة تحقّق في شكاوى العملاء، ويؤكد أن ما يطرحه ليس امتيازات استثنائية بل مبادئ أساسية للعمل المصرفي.

مطالب حقوقية بوقف تقييد حسابات عملاء غزة وتعويضهم عن استخدام أموالهم دون تفويض

طالب الحقوقي والأكاديمي رامي عبده البنك بمعالجة أوضاع الحسابات والودائع التي جرى تجميدها أو استثمارها أو توظيفها دون تفويض صريح ومباشر من أصحابها، وضمان الشفافية الكاملة بشأن كيفية التعامل مع تلك الأموال خلال فترة التجميد، مؤكداً في البند الثاني عشر من مطالبه أن أي حقوق أو عوائد مستحقة قانوناً لأصحاب هذه الأموال يجب أن تعود إليهم، مع معالجة حقهم في التعويض عن أي استخدام غير مفوض لأموالهم أو حرمان غير مشروع من الانتفاع بها.

ودعا إلى تمكين الشباب العاملين بنظام العمل الحر (Freelancers) في قطاع غزة من فتح حسابات جارية وتلقي الحوالات والمدفوعات المستحقة لهم نظير أعمالهم وخدماتهم، وتفعيل البطاقات المصرفية الدولية والخدمات المرتبطة بها، أسوةً بالخدمات المتاحة للعملاء في الضفة الغربية، وعدم فرض قيود تمييزية عليهم بسبب مكان إقامتهم، مع تطبيق متطلبات التحقق والامتثال المصرفي بصورة عادلة ومتناسبة لا تؤدي عملياً إلى حرمانهم من حقهم في ممارسة أعمالهم وتلقي مستحقاتهم.

وشدد على وقف تعطيل أو تقييد حسابات الجمعيات الخيرية والمؤسسات غير الحكومية المسجلة أصولاً والتي كانت لديها حسابات قائمة لدى البنك قبل بدء الإبادة، متى كانت أوضاعها القانونية والإدارية سليمة ومجالس إدارتها مقرة وفقاً للقانون واللوائح الناظمة لعمل الجمعيات، وعدم إخضاعها لقيود جماعية أو افتراضية لمجرد عملها في قطاع غزة، مع تمكينها من الوصول إلى حساباتها وتلقي التحويلات وإنفاق أموالها في الأغراض المخصصة لها، خاصة تلك التي لا توجد أي قيود إسرائيلية على عملها.

وطالب بوقف سياسة التوسع غير العادل في تحويل حسابات العملاء إلى حسابات الشمول المالي وما يترتب عليها من فرض قيود على قيمة المبالغ التي يستطيع العميل سحبها أو تحويلها يومياً أو شهرياً، ومراجعة جميع الحسابات التي جرى تحويلها إلى هذا التصنيف دون مبررات واضحة أو دون مراعاة طبيعة نشاط العميل وحجم معاملاته، وضمان عدم استخدام الشمول المالي كأداة لتقييد حق العملاء في التصرف بأموالهم أو الوصول إليها.

كما دعا إلى إيجاد حلول عملية وعاجلة لحسابات التجار وأصحاب الأنشطة التجارية في قطاع غزة، ووقف المبالغة في طلب الوثائق والمستندات الصادرة عن جهات متعددة لإثبات النشاط التجاري، والاكتفاء، حيثما تسمح القواعد القانونية والتنظيمية، بالسجل التجاري أو الوثائق الرسمية الصادرة عن الغرفة التجارية لإثبات النشاط، وعدم تحميل التجار متطلبات بيروقراطية يصعب أو يستحيل استيفاؤها في ظل الظروف الراهنة في القطاع.

وتضمنت المطالب إنشاء لجنة مستقلة ومحايدة لتلقي شكاوى عملاء البنك في قطاع غزة والنظر فيها، تتمتع بصلاحيات فعلية للتحقيق في الشكاوى المتعلقة بتجميد الحسابات وتقييدها، وحجز الأموال، والاحتيال، وسوء المعاملة، وطلبات الرشى أو الابتزاز، وانتهاك الخصوصية، والتمييز في تقديم الخدمات وغيرها من الممارسات المصرفية، على أن تكون إجراءاتها واضحة ومعلنة، وتحدد مدداً زمنية ملزمة للرد على الشكاوى ومعالجتها، مع توفير آلية للتظلم من قراراتها.

وطالب كذلك بوضع خطة طوارئ مصرفية متكاملة خاصة بقطاع غزة تراعي الظروف الاستثنائية والانهيار الواسع في البنية التحتية وصعوبة الوصول إلى الفروع والوثائق الرسمية والخدمات التقليدية، وتتضمن ترتيبات واضحة لاستمرارية الخدمات المصرفية، والوصول إلى الأموال، وفتح الحسابات وتحديث البيانات، واستبدال البطاقات والوثائق المفقودة، وتنفيذ الحوالات، وخدمة التجار والعاملين بنظام العمل الحر والمؤسسات الأهلية، ومعالجة حسابات المتوفين والورثة، وتأمين قنوات رقمية واتصال آمنة وبديلة، بما يضمن ألا تتحول حالة الطوارئ إلى سبب إضافي لحرمان العملاء من أموالهم وحقوقهم المصرفية.

ويرى عبده أن هذه المطالب لا تمثل امتيازات استثنائية للعملاء، وإنما تنطلق من مبادئ أساسية يفترض أن يقوم عليها العمل المصرفي: حماية أموال المودعين، وصون السرية والخصوصية المصرفية، والعدالة في توزيع المخاطر والمسؤوليات، وحق العميل في الاعتراض والتظلم والمساءلة، ومنع تضارب المصالح والاستغلال، وتعزيز الثقة بين المؤسسة المصرفية وعملائها، فضلاً عن الحد الأدنى من الأدوار الوطنية تجاه شعب يرزح تحت الاحتلال ويواجه إبادة جماعية شاملة.

وخلص إلى أنه لا يجوز أن تتحول الظروف الاستثنائية التي يعيشها قطاع غزة إلى فرصة لتوظيف ودائع العملاء لصالح تربح البنك وحجز أموالهم، أو لنقل المزيد من المخاطر إليهم، أو تقييد قدرتهم على الوصول إلى أموالهم وحقوقهم، في مقابل توسيع صلاحيات البنك وتحصينه من المسؤولية، مؤكداً أن المطلوب هو نموذج مصرفي أكثر عدالة وشفافية ومساءلة، تتحمل فيه المؤسسة المصرفية مسؤوليتها بقدر ما تملك من سلطة وسيطرة على أموال العملاء وعملياتهم، دون استغلال وتعسف لمبررات القيود والتهديدات الإسرائيلية.