تصاريح لناقلات بغداد.. إيران تفتح ثغرة في إغلاق هرمز أمام النفط العراقي

الإذن يُمنح لسفن بعينها لا للمضيق كله، وبغداد التي فقدت ثلاثة أرباع صادراتها منذ الإغلاق تتحرك بطلبات متكررة عبر قنوات مختلفة.

تصاريح لناقلات بغداد.. إيران تفتح ثغرة في إغلاق هرمز أمام النفط العراقي

ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا»، يوم السبت، أن طهران أصدرت تصاريح خاصة تتيح لعدد من ناقلات النفط العراقية المرور في مضيق هرمز، بعد طلبات متكررة رفعتها بغداد إليها عبر أكثر من قناة، في أول استثناء معلن يخترق إغلاقاً عطّل أهم منفذ لصادرات المنطقة.

والتصريح هنا يُمنح لسفن بعينها لا للممر كله، إذ لم تعلن طهران رفع الإغلاق ولا تعديل شروطه، ولم يصدر تعقيب عراقي رسمي على الإذن ضمن ما رصدناه.

وتأتي الخطوة بعد أسابيع من ضغط اقتصادي مباشر على بغداد، إذ قال وزير النفط العراقي باسم العبادي إن صادرات بلاده تراجعت 75% بسبب إغلاق المضيق، فيما أعلنت إيران قبل أسبوع أن هرمز يبقى مغلقاً إلى أن تُقبل شروطها.

استثناء بالحالة لا فتح بالقاعدة

الفارق بين «تصريح لناقلة» و«فتح ممر» فارق تشغيلي قبل أن يكون سياسياً. الممر المفتوح يسمح لشركات الشحن ببناء جدول رحلات وتوقيع عقود تأمين على أساس ثابت، أما الإذن الفردي فيبقي كل رحلة رهن قرار يُطلب ويُنتظر.

وهذا ما يفسّر بقاء الأثر الاقتصادي حتى بعد الإذن، إذ إن التأمين البحري لا يُسعَّر على أساس سفينة عبرت بل على احتمال أن تعبر السفينة التالية. وطالما بقي القرار استثنائياً، بقيت علاوة المخاطرة مضافة إلى الكلفة.

ما يعنيه الربع الباقي لموازنة العراق

تراجع الصادرات بنسبة 75% يعني عملياً أن ما يخرج اليوم يقارب ربع ما كان يخرج قبل الإغلاق، وفي بلد يشكّل النفط مصدره الأول للعملة الصعبة لا يبقى الأثر داخل قطاع الطاقة. فالإيراد النفطي هو ما تُبنى عليه الموازنة العامة، ومنها تُصرف الرواتب وتُموَّل الخدمات.

ولهذا تُقرأ التصاريح في بغداد بوصفها معالجة جزئية لعجز في الإيراد لا انفراجاً في أزمة، إذ إن كل شحنة تعبر تخفّف من الفجوة ولا تغلقها. والفجوة التي تُقاس بالأشهر لا تُسدّ بقافلة سفن واحدة.

القناة التي فُتحت قبل الممر

اللافت في رواية «إرنا» أن الإذن جاء بعد طلبات متكررة عبر قنوات مختلفة، أي أن ما تحرّك أولاً هو الاتصال السياسي لا الملاحة. وبهذا يصير المضيق ورقة تُدار حالةً بحالة، وتُقاس فيها العلاقة بين طهران وبغداد بعدد التصاريح الممنوحة.

والمؤشر الذي يُعوَّل عليه لقياس أي انفراج حقيقي ليس عدد السفن التي عبرت، بل عودة أسعار التأمين على الشحنات العابرة إلى مستوياتها قبل الإغلاق. وحتى ذلك الحين، يبقى ما جرى استثناءً محسوباً لا نهاية لأزمة.