تقرير: إعادة تكييف التهم تفرّغ قضايا قتل الفلسطينيين من مضمونها الجنائي

الآلية لا تنفي وقوع الفعل، بل تعيد تسميته: من جريمة قتل إلى تهمة أخفّ كـ«التهوّر»، فتتغيّر العقوبة والمسار القضائي كلّه.

أرشيفية · Paul Sableman · CC BY 2.0
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثةتصوير Paul Sableman · رخصة CC BY 2.0 · ويكيميديا كومنز

يشير تقرير صحفي إلى أن المنظومة القضائية والتنفيذية الإسرائيلية تكرّر آلية ممنهجة تُفرّغ قضايا قتل الفلسطينيين من مضمونها الجنائي، سواء في الضفة الغربية أو داخل أراضي عام 1948، وذلك عبر إعادة تكييف التهم الموجّهة وتخفيفها، ومنها التكييف تحت عنوان «التهوّر».

ما الذي يعنيه تغيير اسم التهمة

التكييف هو الوصف القانوني الذي تُدرَج تحته الواقعة، وهو ما يحدّد مسارها كلّه. الواقعة نفسها — إطلاق نار أفضى إلى موت — يمكن أن تُدرَج بوصفها قتلاً عمداً، فتستدعي محاكمة ثقيلة وعقوبة كبيرة، أو تُدرَج بوصفها تصرّفاً متهوّراً، فتصير قضية من نوع آخر تماماً: عقوبة أخفّ، وإجراءات أقصر، ونتيجة لا تُقرأ في السجلّ بوصفها جريمة قتل.

لماذا يهمّ هذا خارج قاعة المحكمة

لأن التكييف هو ما يُسجَّل في النهاية. حين تُغلق قضايا متشابهة تحت وصف مخفّف، تنشأ حصيلة رسمية تقول إن جرائم القتل نادرة، بينما الوقائع على الأرض لم تتغيّر. وتصبح هذه الحصيلة نفسها مرجعاً يُستشهد به لاحقاً في النقاش السياسي والدولي: الأرقام تُقرأ ولا يُقرأ ما جرى قبل تسجيلها.

أثر التكرار

الحادثة المفردة يمكن أن تُفسَّر بظروفها. أما تكرار المسار نفسه — من تهمة ثقيلة إلى وصف أخفّ — في قضايا متعدّدة وفي مناطق مختلفة، فهو ما ينقل المسألة من خطأ في ملف إلى نمط في التعامل مع نوع بعينه من الضحايا. وهذا هو جوهر ما يرصده التقرير.

حدود ما نعرفه

هذا عرض لما ورد في تقرير صحفي يصف نمطاً عاماً، ولم نطّلع على لوائح اتهام أو قرارات محاكم أو أرقام رسمية تبيّن كم قضية أُعيد تكييفها ومتى، ولا على تعريف قانوني منشور لما يُوصف بـ«التهوّر» في هذا السياق. ولم يصلنا رد من النيابة العامة الإسرائيلية أو من الجهات القضائية على ما ورد فيه.