أرشيفية · MohmmadRjab · CC0صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثةتصوير MohmmadRjab · رخصة CC0 · ويكيميديا كومنز
أفاد المكتب الوطني لمقاومة الاستيطان بأن سلطات الاحتلال وضعت يدها على 25 ألف دونم من أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة خلال ثلاث سنوات، معتمدةً على شبكة متشابكة من الأوامر العسكرية سمحت لها بالإمساك بالأرض ميدانياً وتوسيع مساحة المستوطنات.
الأمر العسكري: انتزاع بلا قرار انتزاع
الفارق بين المصادرة المعلنة والأمر العسكري فارق في الوضوح لا في النتيجة. القرار المعلن يعرّف نفسه، فيعرف صاحب الأرض ما الذي وقع عليه ومتى ومن أصدره. أما الأمر العسكري فيصل في ورقة تحدّد منطقة على خريطة، وقد لا تحمل كلمة «مصادرة» أصلاً.
وحين يصدر الأمر عن جهة عسكرية، يجري الاعتراض عليه داخل المنظومة التي أصدرته لا خارجها. صاحب الأرض هنا لا يخاصم قراراً واحداً يمكن إبطاله، بل يخاصم إجراءً يملك من أصدره أن يجدّده بصيغة أخرى.
ماذا تعني 25 ألف دونم لأصحابها
25 ألف دونم تساوي 25 كيلومتراً مربعاً. الرقم بهذا الشكل مساحة على ورق، لكنه على الأرض مواسم زيتون ومراعي أغنام وحقول تعتمد عليها عائلات بعينها.
والأرض التي تخرج من متناول صاحبها لا تنتظر أن تُبنى عليها مستوطنة كي يظهر أثرها. يكفي أن يصير الوصول إليها محفوفاً بالخطر حتى تتوقف الفلاحة، ومن توقّف عن فلاحة أرضه سنتين صار إثبات ارتباطه بها لاحقاً أصعب مما كان.
لماذا يُقاس هذا بثلاث سنوات لا بحادثة
المعطى الذي أعلنه المكتب الوطني قيمته في مداه الزمني. الحادثة المفردة تُقرأ بوصفها استثناءً، أما ما يتكرّر على مدى ثلاث سنوات فهو مسار له اتجاه واحد.
وهذا التدرّج ليس تفصيلاً في الأسلوب. المصادرة الواسعة دفعةً واحدة تستدعي ردّاً سياسياً وقانونياً، بينما تمرّ القضمة الصغيرة المتكرّرة تحت عتبة الانتباه — إلى أن يظهر مجموعها رقماً في تقرير كهذا.