اليونيسف تحذّر من أن حصار العائلات وهجمات المستوطنين يدفعان فلسطينيي الضفة نحو التهجير

المنظمة الأممية تصف ما يجري بأنه حرمان من أبسط الحقوق، وتربط بين ضغط يومي على عائلات بعينها ونتيجة جماعية اسمها ترك المكان.

أرشيفية · Tdorante10 · CC BY-SA 4.0
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثةتصوير Tdorante10 · رخصة CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

حذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، يوم الثلاثاء، من تداعيات استمرار حصار عائلات فلسطينية وتصاعد هجمات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، ووصفت ما يجري بأنه حرمان للفلسطينيين من أبسط حقوقهم، وفي مقدّمتها الحماية، بما يدفعهم نحو التهجير.

الحماية حقّ إجرائي لا شعار

حين تتحدّث وكالة أممية عن غياب الحماية فهي تشير إلى غياب جهة تلتزم بمنع الاعتداء قبل وقوعه لا بتوثيقه بعده. والعائلة التي لا تجد من يوقف المعتدي عند بابها تصبح مسؤولة وحدها عن حماية نفسها، وهو عبء لا تحتمله أسرة واحدة مهما طال صبرها.

وهذا ما يجعل التوصيف الأممي أثقل من الشكوى: هو تحميل للمسؤولية إلى الجهة التي تسيطر على الأرض وتملك وحدها صلاحية الضبط فيها.

من الاعتداء المفرّق إلى الرحيل الجماعي

الفارق بين اعتداء يقع مرة وحصار يتكرّر كل يوم ليس في شدّة الحادثة بل في أثرها التراكمي. فالطريق الذي يصير مخيفاً يُهجَر، والأرض التي يتعذّر الوصول إليها تُترَك، والبيت الذي انقطع عنه التموين والماء يفقد صلاحيته للسكن بلا حاجة إلى أمر هدم.

وحين تجتمع هذه العناصر تتحوّل مغادرة المكان إلى قرار «طوعي» في ظاهره، مفروض في مقدّماته — وهو بالضبط ما تسمّيه المنظمة تهجيراً.

لماذا تتحدّث وكالة معنيّة بالأطفال عن هذا الملف

لأن كلفة النزوح تقع على الأطفال أولاً: مدرسة تُترك في منتصف العام، وشبكة أقارب وجيران تتفكّك، ورعاية صحية كانت قريبة تصير بعيدة.

والطفل الذي ينتقل تحت الضغط لا ينقل معه بيته فحسب، بل ينقطع عن كل ما كان يجعل يومه قابلاً للتوقّع — وهو الشرط الأول لأي استقرار نفسي في هذا العمر.