تحذيرات دولية وفلسطينية من طمس أدلة الجرائم تحت ركام غزة

جهات دولية وفصائل فلسطينية تحذر من عمليات نقل الركام في غزة التي تهدد بتدمير الأدلة على الجرائم وإخفاء جثامين المفقودين.

تحذيرات دولية وفلسطينية من طمس أدلة الجرائم تحت ركام غزة

حذّرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي، من أن عمليات إزالة الركام وسحقه ونقل الأنقاض في قطاع غزة قد تؤدي إلى طمس الأدلة المرتبطة بجرائم داهمة ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وأضافت ألبانيزي، في بيان رسمي، أن هذه الإجراءات تتسبب في تدمير أدلة مادية حيوية تُثبت طبيعة الهجمات التي استهدفت المدنيين، مشيرةً إلى وجود آلاف الجثامين للمفقودين تحت هذه الأنقاض التي يتم التخلص منها دون فرز دقيق أو تسجيل رسمي.

وفي سياق التحذير ذاته، شدّد مكتب الشهداء والأسرى والجرحى في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على استمرار محاولات جيش الاحتلال نقل ركام المباني المدمرة إلى ما يسميها «المناطق العسكرية»، معتبراً ذلك محاولة متعمدة لإخفاء آثار المجزرة التي شهدتها الأراضي المحتلة منذ السابع من أكتوبر الماضي.

وحذّرت حركة المقاومة الإسلامية حماس، بدورها، من أن عمليات السحق والنقل المتواصلة للأنقاض في ظل عدم استخراج الجثامين تعني إضاعة فرصة تاريخية لجمع الأدلة الجنائية، مؤكدةً أن هذه الإجراءات تمسّ حق الشعب الفلسطيني في المطالبة بالعدالة والمساءلة الدولية.

وتأتي هذه التحذيرات وسط استمرار العمليات الميدانية التي تقودها قوات الاحتلال لإعادة بناء البنية التحتية، والتي تصادفها انتقادات واسعة من منظمات حقوقية تدعو إلى وقف فوري لأي أعمال هدم قبل إجراء تحقيق مستقل وشفاف حول الانتهاكات المرتكبة.

لماذا يهمّ هذا الخبر؟

عملية إعادة الإعمار في غزة ليست مجرد عمل هندسي، بل هي معركة قانونية وسياسية على السجل التاريخي للأحداث. إزالة الركام دون توثيق يعني فقدان الدليل الأهم في أي محكمة دولية، مما يجعل إثبات جرائم الحرب شبه مستحيل عملياً. المخاطرة هنا لا تقتصر على النسيان، بل على الطمس المنهجي للحقيقة تحت ذريعة «النظافة» أو «إعادة الحياة».

أثر العملية على الضحايا والعائلات

الأثر المباشر والأقسى يقع على عائلات المفقودين الذين ينتظرون عودة ذويهم. كل شاحنة تنقل الركام تحمل معها احتمالية دفن جثة لم تُستخرج، وطمر دليل على طريقة موت صاحبها. الخوف ليس من الظلام وحده، بل من أن يصبح البحث عن الحقيقة بحثاً عن إبرة في كومة قش مُهرَّقة ومُختلطة، حيث تذوب الحدود بين الحطام الإنساني والحطام المعماري.