في غزة يبدأ الانتظار بعد التشخيص: معابر تُفتح جزئياً وقوائم علاج لا تتحرك

القيد على حركة المرضى يضيف إلى المرض عاملاً ثانياً هو الوقت، وهو العامل الذي يحوّل الحالة القابلة للعلاج إلى حالة حرجة.

أرشيفية · Gigi Ibrahim · CC BY 2.0
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثةتصوير Gigi Ibrahim · رخصة CC BY 2.0 · ويكيميديا كومنز

لا تنتهي معاناة المرضى والجرحى في قطاع غزة عند حدود الإصابة أو التشخيص، بل تمتدّ إلى انتظار طويل للحصول على العلاج، في ظل قيود مفروضة على حركة المرضى ومعابر تُغلق أو تعمل بصورة جزئية — ومن بين المنتظرين أطفال في حالات تهدّد حياتهم.

الوقت نفسه صار عاملاً مرضياً

في الطب، لكل حالة نافذة يكون العلاج فيها أنجع وأقلّ كلفة. الورم الذي يُلاحَق مبكراً يُعالَج بإجراء محدود، والقلب الذي يُصلَح في وقته لا يترك ضرراً دائماً. وحين يمتدّ الانتظار شهوراً، لا تبقى الحالة كما هي في مكانها بل تنتقل إلى مرحلة أصعب، ويصير العلاج المطلوب أوسع وأقلّ ضماناً.

وهذا ما يجعل التأخير في هذا الملف أكثر من مشكلة تنظيمية: هو متغيّر طبي يدخل في مآل الحالة، ولا يظهر في أي إحصاء لأنه لا يُسجَّل باسمه.

لماذا الفتح الجزئي ليس نصف حلّ

المعبر الذي يعمل بصورة جزئية لا يعالج نصف القائمة. رحلة العلاج في الخارج سلسلة مترابطة: موعد في مستشفى، وتحويلة، وموافقة على الخروج، ومرافق للطفل أو للحالة الحرجة. تعطُّل حلقة واحدة يُسقط السلسلة كلها، وإعادة ترتيبها تبدأ من أولها لا من حيث توقفت.

ولذلك يتكدّس المنتظرون: المريض الذي فاته موعده يعود إلى آخر الطابور، بينما يدخل مرضى جدد إلى أوله كل أسبوع.

الأطفال في مقدّمة المتضررين

الطفل هو الحالة الأقلّ احتمالاً للانتظار طبياً، لأن الأمراض في سنّ النموّ تتطوّر أسرع وتترك آثاراً أعمق. وهو في الوقت نفسه الحالة الأكثر تعقيداً إدارياً، لأن سفره يحتاج مرافقاً وموافقة إضافية.

فتجتمع عليه الصعوبتان معاً: حاجة طبية لا تحتمل التأجيل، ومسار إجرائي هو الأبطأ في القائمة.