مرصد أورومتوسطي: تعطيل علاج الأطفال المقطوعة أطرافهم إبادة جماعية

المرصد الأورومتوسطي يحذر من استمرار حرمان مئات الأطفال في غزة من العلاج والتأهيل بعد بتر أطرافهم، واصفاً الإجراء بإبادة جماعية.

مرصد أورومتوسطي: تعطيل علاج الأطفال المقطوعة أطرافهم إبادة جماعية

أفاد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان بأن إسرائيل تواصل عمداً حرمان مئات الأطفال الذين بترت أطرافهم في قطاع غزة من الحصول على العلاج اللازم والأطراف الصناعية، مما يلحق بهم أذى جسدياً ونفسياً جسيماً. وأكد المرصد في بيان صدر يوم الأربعاء أن تقويض سبل علاج هذه الإصابات يندرج ضمن الإبادة الجماعية التي ترتكبها القوات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين.

وأوضح المرصد أن آثار بتر الأطراف لا تقتصر على المصاب فحسب، بل تمتد إلى أسرهم التي تفقد مسكنها ودخلها، وإلى الجماعة الفلسطينية ككل بفعل تدمير المؤسسات الصحية اللازمة لرعاية المصابين. وأشار إلى أن رعاية الأطفال بعد البتر تتطلب متابعة طبية طويلة الأمد تشمل العلاج الطبيعي والنفسي وتركيب أطراف صناعية ملائمة لنمو أجسامهم المتغير.

وحذّر المرصد من أن ظروف النزوح القسري تفرض على النازحين التنقل عبر الركام والإقامة في خيام تفتقر لمرافق صحية أساسية، مما يزيد صعوبة الوصول لأي خدمة علاجية. كما شدد على أن تقييد إسرائيل لسفر المرضى وعرقلة الإجلاء الطبي يُفاقمان من حدة الحرمان، خاصة أن العلاج المتخصص غير متاح داخل القطاع المحاصر.

وبلغت حصيلة حالات بتر الأطراف بين الأطفال المعلنة في التاسع من أكتوبر الجاري نحو 1,134 حالة، وفقاً لإحصاءات المرصد. ولفت التقرير إلى أن استخدام بدائل مؤقتة مثل الأنابيب البلاستيكية للمشي قد يسبب جروحاً في الجزء المتبقي من الطرف ويعيق التأهيل المستقبلي بشكل كامل.

وأظهر تقرير منظمة الصحة العالمية الصادر في مايو الماضي أن نحو 500 فقط من أصل قرابة 2,300 شخص خضعوا للتقييم بعد بتر أطرافهم حصلوا على أطراف صناعية دائمة، مما يعكس الفجوة الكبيرة بين الاحتياجات والمتاح فعلياً. وسجل قطاع غزة تيتم 71,846 طفلاً حسب الحصيلة ذاتها، وهو ماضاعف احتياجات الحماية والرعاية للأطفال الذين فقدوا أطرافهم وسط انهيار النظام الصحي.

وطالب المرصد المجتمع الدولي باستخدام جميع الوسائل المتاحة لوقف الإبادة الجماعية، بما يشمل إنهاء الهجمات وسياسات التجويع والتهجير القسري. ودعا إلى إلزام إسرائيل بإنهاء وجودها غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة، استناداً إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في يوليو 2024.

كما طلب المرصد ضمان مساءلة إسرائيل عن الهجمات غير المشروعة وعن القيود التي حرمت الأطفال من العلاج، من خلال دعم التحقيقات الدولية والتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية. وخلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة في تقريرها الصادر في يونيو الماضي إلى أن جانبًا كبيرًا من الأذى اللاحق بالأطفال كان مقصوداً لتدميرهم كجماعة.

أزمة الأطراف الصناعية وتأهيل الأطفال

تشير البيانات الطبية إلى أن غياب الأطراف الصناعية الدائمة يمثل عقبة رئيسية تعيق حياة الأطفال المعوقين. فبحسب إحصاءات منظمة الصحة العالمية، لم يحصل سوى نسبة ضئيلة جداً ممن يحتاجون لهذه الأطراف على بدائل دائمة، بينما يضطر العديد منهم لاستخدام مواد خطرة أو غير مناسبة مثل الأنابيب البلاستيكية، مما يؤدي إلى مضاعفات صحية ثانوية تزيد من معاناتهم وتؤخر عملية التعافي النفسي والجسدي.

تداعيات اجتماعية واقتصادية واسعة

لا تقتصر كارثة بتر الأطراف على الجانب الطبي فحسب، بل تتحول إلى كوارث اجتماعية واقتصادية تضرب الأسر الفلسطينية. فالمصابون يفقدون القدرة على العمل أو الدراسة، مما يدفع عائلات بأكملها إلى حافة الفقر المدقع بسبب فقدان الدخل ومسكن الأسرة الذي غالباً ما يكون هو نفسه الهدف المباشر للقصف. كما أن العدد الكبير للأيتام يخلق جيلاً كاملاً من الأطفال المعرضين للخطر، دون شبكة حماية اجتماعية أو مؤسسات قادرة على توفير الدعم اللازم لهم.

أخبار ذات صلة