مياه الصرف الصحي على شاطئ غزة.. حين يتحوّل المتنفَّس الوحيد إلى مصدر خطر

على امتداد نحو أربعين كيلومتراً من الساحل، يفقد مئات آلاف النازحين المكان الوحيد الذي كانوا يهربون إليه من حرّ الخيام.

أرشيفية · Gisha.org/Mohammed Yousif Azaiza · CC BY-SA 2.0
صورة أرشيفية للمكان، لا للحادثة · Gisha.org/Mohammed Yousif Azaiza · CC BY-SA 2.0 · ويكيميديا كومنز

على امتداد نحو أربعين كيلومتراً هي طول شاطئ قطاع غزة، لم يعد البحر المتنفَّس الذي يهرب إليه مئات الآلاف من النازحين من لهيب الخيام في ذروة الصيف. تصريف مياه الصرف الصحي إلى الساحل حوّل الشريط الوحيد المفتوح أمام السكان إلى بؤرة خطر بيئي وصحي، وفق رصد ميداني نقلته وكالة شهاب.

لماذا يستحق هذا تقريراً لا خبراً

لأن ما يجري ليس حادثة تلوّث في يوم بعينه، بل نتيجة تراكمية لتعطّل بنية كاملة. محطات معالجة الصرف الصحي منشآت تحتاج كهرباء متصلة ووقوداً وقطع غيار وكادراً فنياً. حين تتوقف واحدة من هذه المدخلات، لا يتوقف الصرف — يتغيّر مساره فقط، ويصبح البحر هو المصبّ الافتراضي.

البحر ليس ترفيهاً في غزة

في قطاع تسكن فيه أعداد ضخمة داخل خيام، الشاطئ ليس نزهة. هو مساحة الظل والهواء الوحيدة، ومكان الغسيل أحياناً، ونقطة تجمّع للأطفال ساعات النهار الطويلة. حين يصير هذا الشريط ملوّثاً، لا يخسر السكان مكاناً للترويح، بل يخسرون واحداً من مخارج البقاء اليومية في حرّ الصيف.

الخطر الصحي يتأخر ثم يظهر دفعة واحدة

التلوث بمياه الصرف يرتبط بأمراض تنتقل عبر الماء ومنها الالتهابات المعوية والجلدية. وخطورتها هنا مضاعفة: مجتمع مكتظ، ومياه شرب مضغوطة أصلاً، ومنظومة صحية منهكة يصعب أن تستوعب موجة إصابات جماعية. الكلفة لا تظهر في اليوم الأول، بل بعد أسابيع في طوابير العيادات.

حدود التقرير

هذه معاينة ميدانية لوسيلة إعلام، لا قياس مخبري لجودة مياه البحر ولا تقرير صادر عن سلطة المياه أو سلطة جودة البيئة. لا نملك أرقاماً عن حجم المياه العادمة المصرّفة يومياً، ولا عن عدد محطات المعالجة المتوقفة، ولا بيانات وبائية تربط التلوّث بارتفاع محدد في الإصابات. ما نستطيع قوله: الظاهرة موصوفة ميدانياً، وقياسها الدقيق لم يُنشر بعد.