هيئة مقاومة الجدار: 29,335 دونماً استُهدفت في الضفة منذ السابع من أكتوبر

الرقم يغطّي أربعة وثلاثين شهراً من الإعلانات والأوامر المتلاحقة، ويقيس ما لا تقيسه الحادثة المفردة: أرض خرجت من يد أصحابها قطعةً قطعة.

هيئة مقاومة الجدار: 29,335 دونماً استُهدفت في الضفة منذ السابع من أكتوبر

قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، يوم الأربعاء، إن سلطات الاحتلال استهدفت نحو 29 ألفاً و335 دونماً من أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة بين 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 و18 أغسطس/آب 2026، وهي مساحة تقارب 29 كيلومتراً مربعاً كانت حتى وقت قريب مصدر رزق لعائلات تفلحها.

وجاء الرقم بعد ساعات من إعلان الهيئة نفسها أن الاحتلال أدرج نحو 1152 دونماً من أراضي سنجل واللبن الشرقية وقريوت تحت مسمّى «أملاك حكومية»، وهي الصيغة التي تنقل الأرض إلى تصرّف الدولة قبل أن يظهر عليها حجر واحد.

وتتقاطع هذه المعطيات مع ما أعلنه المكتب الوطني لمقاومة الاستيطان يوم الثلاثاء عن وضع اليد على 25 ألف دونم خلال ثلاث سنوات، فيما وضع أمر عسكري إسرائيلي في العاشر من أغسطس/آب يده على 2224 دونماً من أراضي مردة في سلفيت، وصدر هذا الأسبوع أمر آخر بالاستيلاء على 160 دونماً في الأغوار الشمالية.

ما الذي يضيفه تأريخ الرقم بالسابع من أكتوبر

المقارنة بين الرقمين هي الخبر داخل الخبر. المكتب الوطني يتحدّث عن 25 ألف دونم في ثلاث سنوات، وهيئة مقاومة الجدار عن 29,335 دونماً في أربعة وثلاثين شهراً تبدأ من أكتوبر 2023 — أي أن الكتلة الكبرى من الأرض المستهدفة وقعت داخل هذه النافذة الأخيرة لا موزّعة على عقد كامل.

وحين يُؤرَّخ الاستهداف بحدث بعينه، فإن ما يُقاس ليس مساحة فحسب بل وتيرة. الوتيرة هي التي تقول إن ما يجري ليس تراكم حالات فردية بلغ مجموعها رقماً كبيراً، بل مسار متسارع لكل قطعة فيه موقعها من الخريطة.

الأرض تُفقد قبل أن يُبنى عليها

لا تحتاج القطعة المعلنة «أملاكاً حكومية» إلى جرافة كي يظهر أثرها على صاحبها. يكفي أن يصير الوصول إليها محفوفاً بالخطر أو مشروطاً بتنسيق، فتتوقّف الفلاحة موسماً ثم موسمين.

وهنا تنقلب المعادلة على المزارع: الأرض غير المفلوحة تفقد دليل ارتباطها بصاحبها، فيصير إثبات الحق فيها لاحقاً أصعب مما كان قبل الإعلان. الخسارة إذن تبدأ من يوم صدور الورقة لا من يوم وصول الآليات.

لماذا لا يظهر هذا في خبر واحد

كل قطعة على حدة تبدو تفصيلاً محلياً: 160 دونماً هنا، و1152 هناك. القضمة الصغيرة تمرّ تحت عتبة الانتباه السياسي والقانوني، بينما المصادرة الواسعة دفعةً واحدة تستدعي ردّاً.

فيما الرقم التراكمي يفعل العكس تماماً: يجمع ما فُرِّق عمداً، ويعرض المسار في صورته الكاملة. ولهذا فإن قيمة ما أعلنته الهيئة ليست في الرقم بذاته، بل في أنه يعيد وصل حوادث قُطِّعت عن بعضها.