592 مستوطنة وبؤرة.. وهيئة مقاومة الجدار تقول إنّ الاحتلال يسيطر على 42% من الضفة

الرقمان يصفان الاستيطان بوصفه منظومة مستقرّة على الأرض لا سلسلة حوادث، ويأتيان مع حديث الهيئة عن 40 أمراً عسكرياً لإعادة مستوطنين إلى مواقع أُخليت قبل عقدين.

592 مستوطنة وبؤرة.. وهيئة مقاومة الجدار تقول إنّ الاحتلال يسيطر على 42% من الضفة

أحصت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في الضفة الغربية المحتلة 592 مستوطنة وبؤرة استيطانية، وقالت إنّ سيطرة الاحتلال باتت تمتدّ على نحو 42% من مساحة الضفة، أي أنّ قرابة نصف الأرض خرج من متناول أصحابها قبل أن يصدر أمر جديد بمصادرة دونم واحد.

ويقول مدير عام التوثيق والنشر في الهيئة أمير داوود إنّ المشروع الاستيطاني دخل مرحلة متسارعة غير مسبوقة تستهدف تطبيق ما يسمّيه الاحتلال «مخطط الحسم» وإعادة تشكيل جغرافيا الضفة، مشيراً إلى 40 أمراً عسكرياً صدرت لإعادة مستوطنين إلى مستوطنات سبق إخلاؤها.

وتتّصل هذه الأرقام بما رصدته الهيئة نفسها في الأسابيع الأخيرة: 29,335 دونماً استُهدفت بإعلانات استيلاء وأوامر عسكرية منذ السابع من أكتوبر 2023، وعطاء لبناء 1234 وحدة استيطانية في الجزء الجنوبي من مخطط E1 شرق القدس، فيما بدأ مستوطنون فعلياً العودة إلى مستوطنة «جانيم» قرب جنين، وهي إحدى المستوطنات التي أُخليت عام 2005.

ما الذي يقيسه العدّ ولا تقيسه الحادثة

خبر الاقتحام أو الاعتداء يُقاس بيومه، أمّا عدد المستوطنات ونسبة السيطرة فيقيسان ما استقرّ ولم يعد يحتاج إلى حدث كي يستمرّ. البؤرة التي تبدأ بكرفان على تلّة تصير بعد سنوات نقطة تحتاج طريقاً وحراسة وشبكة مياه وكهرباء، وكلّ إضافة منها تقتطع أرضاً جديدة وتغلق طريقاً كان يسلكه أهل القرية المجاورة.

ولذلك فإنّ الفارق بين «مستوطنة» و«بؤرة» في العدّ الواحد فارق زمني أكثر منه قانونياً: البؤرة غير المرخّصة وفق قانون الاحتلال نفسه هي في الغالب مستوطنة مستقبلية تنتظر تسويةً لاحقة.

من الأرض إلى الطريق إلى الرزق

نسبة الـ42% لا تُقرأ على الخريطة وحدها، إذ إنّ أثرها اليومي يظهر في المسافة التي يقطعها المزارع للوصول إلى حقله، وفي الطريق الذي يُغلق فيضطر سكان قرية إلى الالتفاف ساعة لبلوغ مستشفى، وفي الأرض التي تُترك بلا فلاحة لأنّ الوصول إليها صار مشروطاً بتنسيق أو موسم.

وقد ظهر الوجه الأشدّ من هذا المسار في حصيلة الهيئة الأخيرة عن 25 فلسطينياً استشهدوا برصاص المستوطنين منذ مطلع العام الجاري، إذ إنّ توسّع النقاط الاستيطانية يقرّب المستوطن من البلدة ويجعل الاحتكاك اليومي احتمالاً دائماً لا استثناءً.

لماذا يهمّ توقيت الإحصائية

تصدر الأرقام في لحظة تتقدّم فيها مشاريع بعينها: مخطط E1 الذي يفصل شمال الضفة عن جنوبها ويعزل القدس عن محيطها، وعودة المستوطنين إلى مواقع الشمال المخلاة. وحين تُقرأ الإحصائية بجانب هذين المسارين، تصير رقماً لحالة قائمة ومؤشراً على اتجاهها معاً.

ولم يرد في ما رصدناه من الإحصائية توزيع المستوطنات والبؤر على المحافظات، ولا الفترة الزمنية التي يقيس عليها الرقم تغيّره، وهما ما يُظهران أين يتركّز التوسّع أكثر.