الأمم المتحدة: 186 من عمال الإغاثة قُتلوا في غزة خلال 2025 ونصف ضحايا العمل الإنساني عالمياً سقطوا فيها
للعام الثالث على التوالي يتصدّر القطاع قائمة أخطر أماكن العمل الإغاثي في العالم، والرقم يقيس ما تبقّى من قدرة على إيصال المساعدة لا حجم الخسارة البشرية وحدها.
أرشيفية · U.S. Marine Corps photo by Lance Cpl. Andreas A. Plaza · Public domainصورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثةتصوير U.S. Marine Corps photo by Lance Cpl. Andreas A. Plaza · رخصة Public domain · ويكيميديا كومنز
أعلنت الأمم المتحدة أن 186 من العاملين في المجال الإنساني قُتلوا في قطاع غزة خلال عام 2025 أثناء أدائهم مهامهم، وأن القطاع ظلّ للعام الثالث على التوالي أخطر بيئة عمل لهؤلاء في العالم، إذ سقط فيه وحده نحو نصف ضحايا هذا القطاع على مستوى الكوكب.
رقم يقيس القدرة على الإيصال لا الخسارة فقط
كل اسم في هذه الحصيلة كان نقطة اتصال بين مخزون مساعدات وأسرة تنتظره: سائق شاحنة يعرف الطريق الآمن، وموظف توزيع يعرف كشوف المستفيدين في حيّه، ومسعف يعرف أين يقع المرضى المزمنون.
ولهذا فإن أثر مقتل عامل إغاثة لا يتوقف عند عائلته. فحين تفقد المنظومة العاملين الميدانيين تتباطأ عمليات التوزيع وتتقلّص المناطق التي يمكن الوصول إليها، فيتحوّل النقص من نقص في المواد إلى نقص في القدرة على تسليمها.
لماذا تُثبت «الثلاث سنوات» ما لا يثبته عام واحد
العام الواحد قد يُقرأ استثناءً تفرضه ذروة قتال. أما تكرار الصدارة ثلاث سنوات متتالية فينقل الوقائع من خانة الحادث العارض إلى خانة النمط المستقرّ الذي لم تغيّره تبدّلات الميدان ولا جولات التفاوض.
وحصر نصف ضحايا العمل الإنساني في العالم داخل رقعة بهذا الصغر مقارنةً بمناطق النزاع الأخرى يجعل المقارنة نفسها هي الخبر: ما يحدث في غزة ليس متوسط ما يحدث في الحروب.
الحماية التزام مكتوب لا امتياز
يقوم العمل الإغاثي في مناطق النزاع على قاعدة أن العامل الإنساني وسيارته ومستودعه خارج دائرة الاستهداف، وأن تحرّكه يُنسَّق مسبقاً ليكون معلوماً لأطراف القتال.
وحين تسقط هذه القاعدة عملياً، تصبح كل منظمة أمام خيار لا ثالث له: أن تقلّص وجودها الميداني فتنكمش التغطية، أو أن تُبقي طواقمها في مخاطرة تتكرّر يومياً. وفي الحالين يدفع الثمنَ السكانُ الذين لا يصلهم شيء إن توقّف من يوصله.