الأمم المتحدة تحذّر: الضفة الغربية تقترب من «نقطة الانهيار»

التحذير الأممي لا يعدّد حوادث متفرقة، بل يصف أربعة مسارات تتقدّم معاً — عنف المستوطنين، والعمليات العسكرية، وتوسّع الاستيطان والتهجير، وسلطة تزداد هشاشة.

أرشيفية · upyernoz from Haverford, USA · CC BY 2.0
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثةتصوير upyernoz from Haverford, USA · رخصة CC BY 2.0 · ويكيميديا كومنز

حذّرت الأمم المتحدة من أن الضفة الغربية المحتلة تقترب من «نقطة الانهيار»، في ظل تصاعد عنف المستوطنين واتساع العمليات العسكرية الإسرائيلية، وتوسّع الاستيطان وعمليات التهجير، بالتزامن مع تزايد هشاشة السلطة الفلسطينية.

وكان مسؤولون أمميون رفيعو المستوى قد قدّموا إحاطة مماثلة أمام مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء، وصفوا فيها الوضع الميداني في الضفة بأنه بلغ منعطفاً خطيراً غير مسبوق، وحذّروا من أن ما يجري يقود إلى ضمّ فعلي للأرض، مع تصاعد قياسي في النشاط الاستيطاني وفي اعتداءات المستوطنين.

ماذا يعني أن تُوصف حالة كاملة بأنها على حافة الانهيار

التحذير هنا ليس تعداداً لحوادث. حين تصف مؤسسة أممية منطقة بأنها تقترب من نقطة الانهيار، فهي تتحدّث عن قدرة منظومة كاملة على الاستمرار: قدرة الناس على التنقّل إلى العمل والمستشفى، وقدرة الجهاز الإداري على تقديم الخدمة، وقدرة القرية على البقاء في مكانها.

والفرق بين الحادثة والانهيار فرق في التراكم لا في الشدّة. الاعتداء المفرد تتعافى منه القرية خلال أيام، أما تكراره أسبوعياً على القرية نفسها فيغيّر حساب أهلها: متى يخرجون للأرض، وهل يبيتون في البيت البعيد، وهل يزرعون الموسم القادم أصلاً.

المسارات الأربعة لا تعمل منفصلة

الخيوط التي أشار إليها التحذير الأممي تتغذّى على بعضها. اعتداءات المستوطنين تدفع العائلات إلى مغادرة الأطراف، والعمليات العسكرية المتكرّرة تُبقي البلدات في حالة استنفار دائم، والتوسّع الاستيطاني يملأ الفراغ الذي ينشأ، والتهجير يحوّل المغادرة المؤقتة إلى غياب طويل.

وحين تضعف الجهة التي يُفترض أن تقدّم الخدمة والحماية، يفقد كل ذلك آخر عائق أمامه. هذا ما تضيفه الإشارة إلى هشاشة السلطة الفلسطينية: لا بوصفها طرفاً في الحدث، بل بوصفها القدرة الإدارية التي يعتمد عليها السكان في مواجهة أثره.

لماذا يهمّ أن يقال هذا أمام مجلس الأمن

الإحاطة أمام مجلس الأمن ليست بياناً صحفياً. هي المسار الذي تُدخل به الأمم المتحدة تقييمها إلى السجلّ الرسمي للهيئة الوحيدة التي تملك إصدار قرارات ملزمة، فيصبح ما قيل مرجعاً موثّقاً يمكن البناء عليه لاحقاً.

لكنّ ذلك يبقى توثيقاً لا إجراءً. التحذير يثبّت وصف الحالة ويسجّل تاريخه، ولم يصدر عن المجلس ما يفيد باتخاذ خطوة تنفيذية بشأنه.