ذكرى الخامسة عشرة لصفقة "وفاء الأحرار".. محطة مفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية
أفادت لجان المقاومة في فلسطين بأن صفقة تبادل الأسرى «وفاء الأحرار»، التي أُبرمت بوساطة مصرية بين كتائب القسام والاحتلال الإسرائيلي، ستظل شاهداً على عظمة تضحيات الشعب الفلسطيني ومحطة مفصلية في تاريخ قضية الأسرى منذ تنفيذه
أفادت لجان المقاومة في فلسطين بأن صفقة تبادل الأسرى «وفاء الأحرار»، التي أُبرمت بوساطة مصرية بين كتائب القسام والاحتلال الإسرائيلي، ستظل شاهداً على عظمة تضحيات الشعب الفلسطيني ومحطة مفصلية في تاريخ قضية الأسرى منذ تنفيذها قبل 15 عاماً.
وقالت اللجان في تصريح صحفي إن الصفقة شكلت هزيمة مدوية لمنظومة الأمن الإسرائيلية، مشددةً على أن القضية لن تزال في صدارة اهتمامات الشعب رغم مرور أكثر من عقد ونصف العقد على توقيع الاتفاق التاريخي.
وأشارت إلى أن جذور الصفقة تعود إلى عملية نفذتها المقاومة أسفرت عن أسر الجندي الإسرائيلي «جلعاد شاليط» داخل قطاع غزة لأكثر من خمس سنوات متواصلة، حيث عجزت الأجهزة الأمنية للاحتلال عن الوصول إلى أي دليل يدل على مكان احتجازه رغم الترسانة الاستخباراتية الهائلة.
وحول تفاصيل التنفيذ، بيّنت اللجان أن الإعلان الرسمي عن التوصل للاتفاق جاء في الحادي عشر من أكتوبر عام 2011، لتُنفَّذ العملية التاريخية في الثامن عشر من الشهر ذاته عبر معبر رفح بظروف أمنية معقدة أشرف عليها قادة المقاومة مباشرة.
وذكرت أن الصفقة أفضت إلى الإفراج عن إجمالي 1027 أسيراً وأسيرة من أصحاب الأحكام العالية والمؤبدات، نُفذت على مرحلتين رئيسيتين؛ الأولى في 18 أكتوبر 2011 بإفراج عن 450 أسيراً و27 أسيرة، والثانية في 18 ديسمبر 2011 باستكمال الدفعة الثانية المكونة من نحو 550 أسيراً إضافياً.
وتابعت أن المحررين في المرحلة الأولى نُقلوا إلى قطاع غزة والضفة الغربية والخارج، فيما توجّه 505 من محرري المرحلة الثانية إلى الضفة الغربية، وتوجّه 41 إلى قطاع غزة، وسط توزيع جغرافي وسياسي تضمن إبعاد عدد من الأسرى من أبناء الضفة الغربية إلى خارج فلسطين بمدد متفاوتة.
أثر الصفقة على الواقع الأمني والسياسي الإسرائيلي
كانت صفقة «وفاء الأحرار» قد أحدثت صدمة عميقة في الشارع والسياسة الإسرائيلية، حيث دفع الاحتلال ثمناً باهظاً للإفراج عن مئات المقاتلين أصحاب الأحكام العالية، مما شكّل دليلاً دامغاً على قدرة المقاومة وإرادتها في كسر قيود السجان مهما طال الزمن.
ولم يكتفِ الاحتلال بالثمن الباهظ للصفقة، بل نكث التزاماته واتفاقياته بعد عام 2014 بإعادة اعتقال العشرات من محرري الصفقة في الضفة الغربية، وسعى لإعادة تطبيق الأحكام السابقة بالسجن المؤبد في محاولة فاشلة لترميم صورتها الردعية.
كما استشهد ستة محررين من الصفقة، الذين تم إبعادهم لغزة، خلال حرب الإبادة في قصف إسرائيلي على خانيونس جنوبي القطاع، مما يؤكد استمرار التداعيات الإنسانية والسياسية للصفقة حتى اليوم.