الذهب لأعلى مستوى منذ ثلاثة أشهر.. والأونصة فوق 4590 دولاراً

ثالث مكسب أسبوعي على التوالي بدعم من تراجع الدولار وتحرّك الخزانة الأميركية في سوق السندات، وأثر الصعود يصل إلى غرام الادخار في السوق المحلي.

الذهب لأعلى مستوى منذ ثلاثة أشهر.. والأونصة فوق 4590 دولاراً

بلغت أسعار الذهب أعلى مستوى لها منذ نحو ثلاثة أشهر في ختام تعاملات الأسبوع، إذ ارتفع المعدن في المعاملات الفورية بنسبة 1.6% إلى 4590.51 دولاراً للأونصة وصعدت العقود الآجلة الأميركية 1.7% إلى 4647 دولاراً، متجهاً إلى تحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي بدعم من تراجع الدولار وتحرّك وزارة الخزانة الأميركية لإعادة شراء السندات.

ويأتي ذلك بعد مسار متذبذب خلال الشهر الجاري، إذ تراجع المعدن مطلع أغسطس/آب عن قمّة سبعة أسابيع مع جني المستثمرين للأرباح، ثم عاود الصعود — وهو تذبذب معتاد قرب المستويات المرتفعة ولا يدلّ بذاته على انقلاب في الاتجاه.

ما الذي يرفع السعر

عاملان اثنان يقفان خلف الموجة الحالية، وكلاهما خارج سوق الذهب نفسه. الأول تراجع الدولار: الذهب مسعّر بالدولار عالمياً، فحين تضعف العملة يصبح شراء الأونصة أرخص على حاملي العملات الأخرى فيرتفع الطلب ويصعد السعر بها.

والثاني تحرّك وزارة الخزانة الأميركية لإعادة شراء السندات، وهو إجراء يدفع عوائد الدين الحكومي إلى الانخفاض. وهنا تكمن العلاقة الأساسية: الذهب لا يدرّ فائدة ولا توزيعات، فكلّما تراجع العائد على البديل الآمن — سندات الخزانة — صغرت الكلفة الضمنية للاحتفاظ به، وزادت جاذبيته لدى من يبحث عن ملاذ. وثلاثة أسابيع متتالية من المكاسب تعني أن السوق يقرأ هذين العاملين بوصفهما اتجاهاً لا خبراً عابراً.

من السعر العالمي إلى الغرام في السوق المحلي

المشتري في فلسطين لا يشتري أونصة ولا يتعامل مع عقد آجل، بل يشتري غراماً بسعر يتكوّن من السعر العالمي وسعر صرف الشيكل مقابل الدولار وأجرة الصياغة وهامش التاجر. لذلك قد لا ينعكس صعود بنسبة 1.6% كاملاً على الغرام محلياً إن تحرّك سعر الصرف في الاتجاه المعاكس، وقد يظهر أكبر من حجمه إن تحرّك معه.

وللمسألة وجه آخر في غزة، حيث تحوّل الذهب إلى ملاذ للمدخرات مع تآكل الثقة بالاحتفاظ بالنقد، ويقول تاجر الذهب إياد بصل إن الإقبال على الشراء ارتفع نحو 25% مقابل نقص في المعروض داخل السوق. وفي سوق ضيّقة كهذه، لا يرفع الصعود العالمي السعر وحده، بل يوسّع كذلك الفارق بين سعر البيع وسعر الشراء — وهو الفارق الذي يتحمّله في النهاية من يضطر إلى بيع مصاغه لتغطية نفقة عاجلة.