خبير اقتصادي: ما يدخل غزة 200 شاحنة يومياً من أصل 600 نصّ عليها اتفاق إنهاء الحرب

القيد لا يقع على عدد الشاحنات وحده، بل على قائمة الأصناف وعدد التجّار المسموح لهم بالاستيراد، وهذان هما ما يصنع سوقاً أو يمنع قيامها.

أرشيفية · U.S. Army 7MSC by Staff Sgt. Daniel Friedberg · Public domain
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثةتصوير U.S. Army 7MSC by Staff Sgt. Daniel Friedberg · رخصة Public domain · ويكيميديا كومنز

قال الخبير الاقتصادي ماهر الطباع إن معدّل ما دخل قطاع غزة يومياً لم يتجاوز 200 شاحنة، مقابل 600 شاحنة نصّ عليها اتفاق إنهاء الحرب الموقّع في شرم الشيخ في تشرين الأول/أكتوبر 2025، أي ما يقارب 30% من الكمّية المتّفق عليها، ونحو 20% مما كان يصل القطاع قبل الحرب.

وأوضح أن القيد لا يقف عند العدد، فالمسموح بإدخاله نحو 30 صنفاً من السلع الأساسية جداً، من أصل أكثر من 10 آلاف صنف كانت تدخل القطاع في السابق.

وأشار إلى أن سلطات الاحتلال حصرت الاستيراد بـ15 تاجراً، بينما كان أكثر من 2000 تاجر مسجّل يمارسون النشاط التجاري قبل الحرب.

ولفت إلى أن انقطاع الكهرباء شبه الكامل منذ نحو ثلاث سنوات يجعل إدخال ألواح الطاقة الشمسية وبطارياتها ومكوّنات أنظمتها حاجة تشغيلية للمستشفيات والورش والخدمات الأساسية، لا رفاهية.

والأرقام كلها منسوبة إلى الطباع، ولم يرد فيما تيسّر من إفادته بيانُ كيفية احتسابها ولا مدى تغيّر المعدّل بين شهر وآخر.

لماذا يُقاس القيد بالصنف لا بالعدد وحده

الشاحنة وحدة نقل لا وحدة حاجة. مئتا شاحنة تحمل ثلاثين صنفاً تُبقي الناس على قيد الغذاء، ولا تُعيد تشغيل ما دُمّر: قطعة غيار تُعيد شاحنة إلى الطريق، وإطار وبطارية، وزيوت معدنية ومواد خام لا تدور بدونها ورشة واحدة.

وحين تُقصر القائمة على السلع الأساسية جداً، يبقى الاقتصاد معتمداً على المساعدة بدل أن يُنتج بديلاً عنها. والفارق بين الحالتين هو الفارق بين إبقاء الناس أحياء وإعادتهم إلى العمل.

التاجر ليس وسيطاً بل شرط قيام السوق

خمسة عشر مستورداً لا يصنعون سوقاً مهما بلغت كمّياتهم. السوق تحتاج عدداً يكفي للمنافسة على السعر، وشبكة توريد تعرف ما يطلبه كل حيّ ومتى يطلبه.

واختصار الألفين إلى خمسة عشر ينقل تحديد السعر من السوق إلى بوابة الإدخال، ويجعل تعثّر صنف واحد انقطاعاً عاماً لا نقصاً عند بائع بعينه.

معبر رفح: ثلاثون شخصاً في اليوم

وقال الطباع إن من عبروا معبر رفح دخولاً وخروجاً لم يتجاوزوا 10 آلاف شخص خلال أكثر من 300 يوم على توقيع الاتفاق، بمعدّل يقارب 30 شخصاً يومياً في الاتجاهين معاً.

هذا المعدّل لا يُقاس بحركة السفر المعتادة بل بقوائم الانتظار: مرضى يحتاجون علاجاً خارج القطاع، وجرحى، وطلبة فاتهم عام دراسي أو أكثر، وعالقون خارج القطاع أو داخله. ثلاثون مقعداً في اليوم أمام قوائم بهذا الطول تعني أن الدور نفسه يصير عائقاً إضافياً فوق العائق الأصلي.