ورقة سياسات: أكثر من 90% من فجوة أسعار الوقود في غزة تتكوّن عند حلقة وساطة واحدة

الفارق بين سعر الوقود في القطاع وسعره في أسواق التصدير لا يصنعه البيع بالتجزئة، ومعنى ذلك أن معالجة الأسعار من عند المحطات تعالج آخر الحلقة لا أولها.

أرشيفية · SnapMeUp · CC BY-SA 4.0
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثةتصوير SnapMeUp · رخصة CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

خلص المركز الفلسطيني للدراسات السياسية في ورقة سياسات تحليلية إلى أن أكثر من 90% من الفجوة بين أسعار الوقود في قطاع غزة وأسعاره في الأسواق التي يُستورد منها تتجمّع عند شبكة وساطة واحدة.

وأوضحت الورقة أن هذا الفارق لا يتشكّل داخل السوق المحلية ولا عند نقطة البيع الأخيرة للمستهلك، بل قبل ذلك بمراحل، في الحلقة التي يمرّ عبرها الوقود قبل أن يصل إلى القطاع.

لماذا يهمّ أين تتكوّن الفجوة لا كم تبلغ

الرقم وحده يقول إن الوقود غالٍ، وهذا يعرفه من يشتريه. أما موضع تكوّن الفارق فيقول شيئاً مختلفاً: من يملك تحديد السعر فعلياً.

فإن كانت الفجوة تنشأ عند المحطات، فالمعالجة رقابة وتسعيرة وضبط هوامش. وإن كانت تنشأ قبلها، في حلقة وساطة محدودة العدد، فكل رقابة على آخر السلسلة تنشغل بمن لا يملك القرار، ويبقى الفارق قائماً مهما ضُبطت المحطات.

الوقود في غزة ليس بند سيارات

في قطاع تعمل مرافقه على مولّدات، يدخل سعر لتر السولار في كلفة أشياء لا تبدو متصلة به: ضخّ المياه إلى الأحياء، وتشغيل المخابز، وتبريد الأدوية، وتشغيل مضخات الصرف الصحي، ونقل البضائع داخل القطاع.

ولذلك لا يُقرأ فارق السعر باعتباره عبئاً على أصحاب المركبات وحدهم، بل باعتباره كلفة تنتقل إلى رغيف الخبز وإلى فاتورة المياه وإلى أجرة النقل، ويدفعها في النهاية من لا يشتري وقوداً أصلاً.

ما تصلح له ورقة كهذه

هذه ورقة تحليلية تصف بنية السوق وتوزّع الفارق على حلقاته، لا تحقيقاً قضائياً يسمّي أطرافاً بعينها. قيمتها أنها تنقل السؤال من «لماذا الأسعار مرتفعة» إلى «عند أي حلقة يتوقف المال»، وهذا سؤال قابل للفحص والمحاسبة، بخلاف الشكوى العامة من الغلاء.