وزارة الزراعة: تدمير 5824 دونماً من كروم العنب في غزة وتراجع الإنتاج إلى 500 طن

الرقمان يقيسان معاً ما خسره محصول لا يُستأنف بموسم واحد، لأن الكرمة المقتلعة تحتاج سنوات قبل أن تثمر من جديد.

أرشيفية · Ian Schneider on Unsplash · CC0
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثةتصوير Ian Schneider on Unsplash · رخصة CC0 · ويكيميديا كومنز

أعلنت وزارة الزراعة في قطاع غزة، يوم الأربعاء، أن 5824 دونماً من كروم العنب دُمّرت منذ عام 2023، وأن الإنتاج تراجع إلى 500 طن، في حصيلة وصفتها بالخسائر الفادحة التي لحقت بهذه الزراعة جراء الحرب.

وأشارت الوزارة في بيانها إلى أن الضرر شمل الجانبين المالي والميداني معاً، أي قيمة ما خسره المزارعون ومساحة الأرض التي خرجت من الإنتاج.

لماذا لا يعوّض موسم واحد ما فقده العنب

الفارق بين محصول موسمي وكرمة أن الأول يُزرع في الخريف ويُحصد في الصيف، أما الكرمة فاستثمار سنوات: تُغرس، وتُشذّب، وتُسنَد، ولا تصل إلى إنتاجها الكامل إلا بعد مواسم متتالية من العناية.

ولهذا فإن اقتلاع 5824 دونماً لا يُقرأ بوصفه خسارة عام واحد. الأرض التي فقدت كرومها تحتاج إلى إعادة غرس ثم إلى سنوات انتظار قبل أن تعود إلى ما كانت عليه، وخلال هذه السنوات يبقى المزارع بلا دخل من قطعته.

الرقم الثاني يشرح الأول

تراجع الإنتاج إلى 500 طن هو الوجه الاستهلاكي للتدمير: ما يصل إلى السوق المحلية من عنب طازج صار كمية محدودة توزَّع على عدد كبير من المشترين، وهذه معادلة تدفع السعر إلى الارتفاع وتضع الفاكهة خارج متناول أسر كثيرة.

كما أن تقلّص المساحة المزروعة يقلّص معه فرص العمل الموسمية المرتبطة بها — من التقليم إلى القطف إلى النقل — وهي أعمال تشغّل عمالة يومية لا رواتب ثابتة لها.

الزراعة كخط دفاع غذائي

حين تنكمش الزراعة المحلية، يصير الغذاء رهناً بما يدخل من الخارج، ويصبح تدفّق الشاحنات هو المتحكّم في الصنف والسعر. المساحة المزروعة، بهذا المعنى، ليست ملف قطاع اقتصادي واحد بل جزء من قدرة السكان على إطعام أنفسهم بأقل اعتماد ممكن على غيرهم.

وإعادة الكروم إلى ما كانت عليه مسألة سنوات وشتلات ومياه ريّ قبل أن تكون مسألة قرار، وهذا ما يجعل رقم المساحة المدمَّرة أثقل من رقم الإنتاج المتراجع.