رواتب شهر أيار تُصرف اليوم بنصف قيمتها وبحدّ أدنى 2000 شيقل

الحدّ الأدنى يرفع حصّة أصحاب الرواتب الصغيرة فوق النصف، فيما يصل راتب أيار إلى الموظف بعد قرابة ثلاثة أشهر من انقضاء الشهر الذي يقابله.

رواتب شهر أيار تُصرف اليوم بنصف قيمتها وبحدّ أدنى 2000 شيقل

أعلنت وزارة المالية والتخطيط، يوم الأحد، أنّ موظفي القطاع العام يتسلّمون اليوم مستحقّاتهم عن شهر أيار/مايو الماضي «بنسبة 50% من الراتب وبحدّ أدنى 2000 شيقل»، أي أنّ الأسرة التي تعيش على راتب واحد تدخل شهرها بنصف ما تحسبه لها موازنتها، بعد انتظار امتدّ قرابة ثلاثة أشهر منذ انقضاء الشهر الذي تقابله الدفعة.

والجمع بين النسبة والحدّ الأدنى ليس تفصيلاً حسابياً: فمن راتبه الشهري أقلّ من أربعة آلاف شيقل يتسلّم أكثر من نصفه لأنّ الحدّ يرفع حصّته إلى 2000 شيقل، بينما يقف من راتبه فوق ذلك عند النصف تماماً مهما ارتفع. الحدّ إذن يحمي أصحاب الرواتب الدنيا من أن تتحوّل النسبة في حالتهم إلى مبلغ لا يكفي أسبوعاً.

ويأتي الصرف الجزئي في سياق ضائقة مالية ممتدّة، إذ ثبّتت المحكمة العليا الأمريكية هذا الشهر حكماً بـ656 مليون دولار على السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، ورفضت طلب تجميد التنفيذ الذي استند إلى الأزمة المالية نفسها التي تُصرف الرواتب في ظلّها منقوصة.

ما الذي يعنيه نصف الراتب في بيت واحد

النفقات التي يغطّيها الراتب لا تنقسم على النصف معه. الإيجار مبلغ ثابت لا يقبل التجزئة، وكذلك قسط المدرسة وفاتورة الكهرباء وثمن الدواء الشهري لمريض مزمن. وحين يصل نصف الراتب فقط، فإنّ ما يُخفَّض فعلياً هو البنود المرنة وحدها — الغذاء بالدرجة الأولى — لأنّها الوحيدة التي تحتمل التقليص دون قرار من طرف آخر.

ويضاعف تأخّر الدفعة أثرها، إذ إنّ الموظف الذي ينتظر راتبه هذه المدّة يكون قد اشترى احتياجه في الأثناء بالدين من بقّال الحيّ أو بسلفة، فتذهب الدفعة عند وصولها إلى سداد ما مضى لا إلى تغطية ما هو آتٍ.

لماذا يتجاوز الأثر الموظفين أنفسهم

راتب القطاع العام في الاقتصاد الفلسطيني ليس بنداً في موازنة الدولة فحسب، بل هو أحد أكبر مصادر السيولة التي تدخل الأسواق المحلية شهرياً. وحين تصل هذه السيولة بنصف حجمها ومتأخّرة، ينكمش الإنفاق في المتاجر الصغيرة ومحال الخضار والمواصلات، فيصل الأثر إلى من لا علاقة له بكشف الرواتب أصلاً.

ولم يرد في ما رصدناه من بيان الوزارة موعدٌ للدفعة المتبقّية من راتب أيار، ولا جدولٌ لأشهر لاحقة، وهو ما يترك الأسر أمام رقم تعرفه ولحظةٍ لا تعرفها.