رواتب متأخّرة بأوراق نقدية مهترئة.. وبائعون في غزة يرفضون استلامها

الموظف الذي انتظر راتبه ثلاثة أشهر يصطدم بعقبة ثانية عند الشراء، وخبير اقتصادي ينفي أن تكون العملة القديمة فقدت قيمتها.

أرشيفية · Kalashnov · CC BY-SA 3.0
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثةتصوير Kalashnov · رخصة CC BY-SA 3.0 · ويكيميديا كومنز

يقول موظفون حكوميون في قطاع غزة إنهم تسلّموا دفعة من رواتبهم المتأخرة بأوراق نقدية مهترئة يرفض عدد من البائعين قبولها، فتحوّل الراتب الذي انتظروه شهوراً إلى مبلغ لا يُنفَق كاملاً، وفق شهادات نشرتها الرسالة نت يوم الأربعاء.

وأوضح الموظف وسام العبد أنه تسلّم راتبه بعد نحو ثلاثة أشهر من العمل والانتظار، وأن جزءاً من المبلغ كان بأوراق تالفة عجز عن استخدامها في شراء احتياجاته اليومية.

وأضاف أن بعض البائعين يشترطون عليه أن يشتري بكامل القيمة التي بحوزته حتى يقبلوا الأوراق، وهو شرط لا يتناسب مع احتياج أسرة تشتري بالتدريج. وروى الموظف محمد عودة تجربة مماثلة في تأخّر الراتب وصعوبة التعامل بما تسلّمه منه.

لماذا تُرفض الورقة المهترئة أصلاً

الرفض هنا ليس قراراً رسمياً بل سلوك سوق: البائع يخشى أن يعجز هو نفسه عن تمرير الورقة إلى مورّده، فيرفضها ابتداءً أو يقبلها بشرط. وهكذا تنتقل الكلفة من التاجر إلى المستهلك الأضعف موقفاً في المعادلة.

والنتيجة أن قيمة الراتب الاسمية تبقى كما هي على الورق، بينما قدرته الشرائية الفعلية تتراجع بمقدار ما لا يُقبل منه في السوق.

من يملك قرار سحب العملة

قال الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر إن ما رُوّج عن قرب فقدان الأوراق النقدية القديمة قيمتها غير صحيح من الناحية النقدية، لأن إصدار العملة وسحب فئاتها واستبدالها صلاحية للجهة النقدية المختصة وحدها، لا لجيش الاحتلال ولا للناطقة باسمه.

وأشار إلى أن أي سحب فعلي لأوراق من التداول يحتاج قراراً رسمياً معلناً يحدّد الفئات المعنية وآلية الاستبدال ومدّته، لا تصريحاً عسكرياً أو منشوراً على منصات التواصل.

ورأى أن هذا النوع من التصريحات يستثمر في القلق القائم أصلاً بسبب شحّ السيولة، ويدفع الناس إلى التصرّف بأموالهم تحت تأثير الخوف.

اقتصاد يعمل بالنقد

جزء كبير من النشاط الاقتصادي في القطاع يقوم على التعامل النقدي المباشر، في ظل صعوبة الوصول إلى المصارف وأجهزة الصرّاف الآلي. وحين يكون النقد هو الوسيلة الوحيدة، تصبح حالة الورقة نفسها — لا رصيد صاحبها — هي ما يقرّر إن كان سيشتري أو لا.

ولهذا فإن معالجة المسألة تبدأ من ضخّ سيولة صالحة للتداول وسحب التالف منها، وهي عملية مصرفية تحتاج قنوات مفتوحة قبل أن تحتاج قراراً.