70% من مركبات غزة خارج الخدمة.. تحذير من انهيار قطاع النقل

العطل الذي لا تصله قطعة غيار لا يوقف المركبة أسبوعاً، بل يخرجها من الطريق نهائياً — ومعها ما كانت تنقله من ناس وماء وبضاعة.

70% من مركبات غزة خارج الخدمة.. تحذير من انهيار قطاع النقل

حذّر مركز غزة لحقوق الإنسان من «انهيار كامل» لقطاع النقل والمواصلات في قطاع غزة، بعدما خرج نحو 70% من المركبات عن الخدمة كلياً أو جزئياً، جراء استمرار الحصار ومنع سلطات الاحتلال إدخال الإطارات وزيوت المحركات ومستلزمات الصيانة وقطع الغيار.

وقال المركز إنّ التدهور في هذا القطاع متسارع لا تدريجي، إذ لا يقتصر أثر المنع على تأجيل الإصلاح، بل يحوّل كل عطل يقع إلى خروج دائم من الخدمة ما دام البديل لا يدخل من المعابر.

وليس هذا أول تنبيه من نوعه: ففي وقت سابق من الشهر الجاري حذّرت منظمة أطباء بلا حدود من أن تقييد إدخال زيوت المحركات وقطع الغيار يرفع مخاطر الوفاة والإصابة بأمراض خطيرة لدى آلاف الفلسطينيين، وقال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنّ تعطيل منظومة النقل يدفع القطاع نحو المجاعة مجدداً.

المركبة هنا ليست وسيلة تنقّل فقط

في قطاع تهدّمت بنيته وتباعدت فيه مراكز الخدمة عن أماكن الإقامة، تؤدّي المركبة وظائف لا بديل لها: صهريج ينقل مياه الشرب إلى تجمّع نازحين، وسيارة تنقل مريضاً إلى المستشفى، وشاحنة صغيرة توزّع ما يدخل من مساعدات على الأحياء. وخروج أيّ منها من الخدمة لا يُقاس بصاحبها وحده بل بمن كانت تخدمهم.

لماذا الأثر تراكمي

الأسطول الذي لا تدخله قطع الغيار يتآكل بمعدّل ثابت لا يتوقف، فكل مركبة تخرج تُحمَّل مهامها على ما بقي، وما بقي يعمل فوق طاقته فيتعطّل أسرع. وهذه دورة تُسرِّع نفسها بنفسها: كلما قلّ العدد العامل، زاد الضغط على الباقي، وقصُر عمره التشغيلي.

والكلفة تظهر في السوق قبل أن تظهر في الشارع، إذ ترتفع أجرة النقل حين يقلّ المعروض منه، فتنتقل الزيادة إلى سعر البضاعة التي تُنقل — والنتيجة أنّ من لا يملك مركبة أصلاً يدفع ثمن تعطّلها.

بند لا يظهر في حساب المساعدات

النقاش حول ما يدخل غزة يدور على الغذاء والدواء والوقود، بينما تبقى مستلزمات الصيانة خارج العدّ رغم أنّ توزيع الغذاء والدواء نفسه يمرّ عبر مركبات تحتاج إطاراً وزيتاً وقطعة غيار. وهذا ما يجعل بنداً يبدو صناعياً بحتاً شرطاً في وصول ما هو إغاثي. ولم يصدر عن الجانب الإسرائيلي تعقيب على ما أورده المركز حتى لحظة النشر، وفق ما رصدناه.