هآرتس: قطع مصادر المياه عن الفلسطينيين تحوّل إلى أداة لدفعهم خارج مساحات واسعة من الضفة

الصحيفة الإسرائيلية تضع الحرمان من الماء في خانة السياسة لا في خانة العطل الخدماتي، وهو تصنيف يغيّر ما يترتّب عليه.

أرشيفية · Nicholas Gemini · CC BY-SA 3.0
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثةتصوير Nicholas Gemini · رخصة CC BY-SA 3.0 · ويكيميديا كومنز

قالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية إن منع الفلسطينيين من الوصول إلى مصادر المياه صار جزءاً من سياسة إسرائيلية مستمرة، تعمل على دفع السكان إلى مغادرة مساحات واسعة من الضفة الغربية المحتلة.

لماذا الماء تحديداً

لأن الماء هو المورد الوحيد الذي لا يحتمل تأجيلاً. يمكن لعائلة أن تؤجّل ترميم سقف، أو أن تستغني عن كهرباء ساعات، لكنها لا تستطيع تأجيل الشرب يوماً واحداً ولا سقاية قطيعها أسبوعاً.

ولهذا فإن التحكّم بالماء يعمل حيث لا يعمل غيره: لا يحتاج أمر إخلاء ولا جرافة، ويكفي أن يصير البقاء في المكان مكلفاً بما يفوق قدرة أهله على الاحتمال.

الفرق بين انقطاع وسياسة

الانقطاع حادثة لها بداية ونهاية وجهة يُشتكى إليها. أما ما تصفه الصحيفة فبنية مستقرّة: مصدر لا يُسمح بحفره، وخط لا يُرخَّص وصله، وصهريج يُشترى بسعر يتضاعف كلما طال الطريق إليه.

والفارق بين الوصفين ليس لغوياً. الأول يُعالَج بإصلاح، والثاني لا يُعالَج إلا بتغيير القرار الذي أنتجه.

أول من يدفع الثمن

التجمّعات الصغيرة في الأرياف والأغوار هي الأقلّ قدرة على الصمود أمام هذه المعادلة، لأنها الأبعد عن الشبكات والأكثر اعتماداً على الرعي والزراعة، أي على النشاطين اللذين يستهلكان أكبر قدر من الماء.

وحين يصير الماء في هذه التجمّعات سلعة تُنقل بالشاحنة بدل أن تصل بالأنبوب، لا تتغيّر فاتورة الأسرة وحدها، بل يتغيّر حجم القطيع الذي تقدر على إعالته — ومعه سبب بقائها على أرضها أصلاً.