هيومن رايتس ووتش: 107 تجمعات فلسطينية أُفرغت تحت ضغط المستوطنين

المنظمة تقرأ الاعتداءات بوصفها أداة تهجير لا حوادث متفرّقة، وتقدّر عدد من تركوا مساكنهم في الضفة منذ مطلع 2023 بنحو 5,900 شخص.

هيومن رايتس ووتش: 107 تجمعات فلسطينية أُفرغت تحت ضغط المستوطنين

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة صارت وسيلةً لدفع الفلسطينيين خارج أراضيهم، بعد أن أُفرغ 107 تجمعات سكانية، بين قرية وبلدة، من أهلها كلياً أو جزئياً منذ مطلع عام 2023، وهو ما طال نحو 5,900 شخص تركوا بيوتهم.

وترى المنظمة أن ما يجري ليس سلسلة حوادث منفصلة، إذ تتحدّث عن "دعم حكومي مباشر وغير مباشر" لهذه الهجمات، وعن تمويل رسمي يصل إلى المستوطنين وإفلات من العقاب يجعل تكرار الاعتداء بلا كلفة على صاحبه.

ولا يقف الرقم وحده. فقد أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان يوم الجمعة أن 87 فلسطينياً قُتلوا برصاص المستوطنين واعتداءاتهم منذ عام 2019، بينهم 25 منذ مطلع العام الجاري وحده.

وكانت الهيئة نفسها قدّرت الأراضي المستهدفة في الضفة بنحو 29 ألفاً و335 دونماً بين السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 ومنتصف أغسطس/آب الجاري، بينما طُرح هذا الأسبوع عطاء لبناء 1234 وحدة استيطانية شرق القدس ضمن مخطط "E1".

لماذا يُحسب هذا تهجيراً لا اعتداءً

الفارق بين الوصفين ليس لغوياً. الاعتداء واقعة لها ضحية وتاريخ وتنتهي عند حدّها، أما التهجير فنتيجة تُقاس بعد شهور: بيت أُغلق، وحظيرة بيعت، وعائلة انتقلت إلى بلدة أبعد.

وحين تُجمع الوقائع المتفرّقة في رقم واحد يغطّي ثلاث سنوات، يظهر أن الأثر مستقر في اتجاه واحد. التجمع الذي يغادره أهله لا يعود إليه غالباً، فيما تبقى الأرض مفتوحة لمن جاء بعدهم.

التجمعات الصغيرة أولاً

الرعوية والبدوية منها هي الأسرع سقوطاً، لأنها الأقل عدداً والأبعد عن الطرق والخدمات، ولأن رزقها في المرعى لا داخل البيت. يكفي أن يصير الوصول إلى المرعى خطراً حتى يفقد القطيع قيمته، فيتحوّل البقاء إلى كلفة.

ثم إن هذه التجمعات تفتقر إلى ما يحمي غيرها: لا مجلس بلدي يوثّق، ولا محامٍ حاضر، ولا كاميرا تلتقط ما جرى ليلاً. وغياب التوثيق يعني أن الحادثة تمرّ بلا أثر رسمي، ثم تمرّ التي تليها.

ما الذي يتغيّر حين يصدر الرقم عن منظمة دولية

الرقم بذاته ليس جديداً على أهل القرى، لكن صدوره عن منظمة تُدرِج مصادرها يجعله قابلاً للاستعمال أمام حكومات وشركات وهيئات قضائية. وهذه هي وظيفة التوثيق: نقل ما يعرفه السكان إلى لغة تفهمها المؤسسات.

وفي المقابل، لا يقيس التقرير كل بلاغ ولا كل تجمع، وهو يعرض نمطاً لا إحصاءً شاملاً. غير أن النمط، حين يمتدّ ثلاث سنوات ويغطّي 107 مواقع، يصير أثقل من أي حادثة مفردة يمكن ردّها إلى أفراد خارجين عن السياق.