هدم نحو 10 حظائر مواشٍ وإسطبل خيول في حي الجواريش بالرملة

الحيّ من أقدم التجمّعات الفلسطينية داخل المدينة، وما هُدم فيه ليس مسكناً بل مورد الرزق نفسه: مبانٍ لتربية الأغنام والخيول تقوم عليها معيشة عائلات.

أرشيفية · שלמה רודד · CC BY 2.5
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثةتصوير שלמה רודד · رخصة CC BY 2.5 · ويكيميديا كومنز

أزالت جرافات إسرائيلية، يوم الثلاثاء، ما يقارب 10 مبانٍ أُقيمت لتربية الأغنام والخيل في حي الجواريش داخل مدينة الرملة بالأراضي المحتلة عام 1948، تحت عنوان مخالفات البناء، وأشرف وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير على التنفيذ ميدانياً.

وأفادت مصادر محلية بأن بين ما جرى هدمه مبانيَ مخصّصة لتربية الأغنام وإسطبلاً للخيول، وبأن قوة كبيرة من الشرطة والوحدات الخاصة رافقت الجرافات وانتشرت في الحي طوال التنفيذ لتأمين حماية الوزير.

ما هُدم هو مصدر الدخل لا الملحق

الحظيرة في حيّ كالجواريش ليست بناءً ثانوياً يُستغنى عنه. هي مكان القطيع والعلف والمياه ومكان الولادة والعزل عند المرض، وبهدمها يفقد صاحب الماشية القدرة على الاحتفاظ بها لا مجرّد سقف يظلّلها.

وهذا ما يجعل أثر الهدم فورياً على الدخل: من يبقى قطيعه بلا مأوى يُضطر غالباً إلى بيعه مضطراً وبأقلّ من قيمته، فتتحوّل خسارة المبنى إلى خسارة رأس المال كلّه.

«البناء دون ترخيص» في حيّ لا يُمنح فيه ترخيص

الذريعة المعلنة تفترض أن الترخيص كان متاحاً وأن أصحاب الحظائر تجاوزوه. غير أن التجمّعات الفلسطينية داخل مدن الداخل المحتل تعاني منذ عقود من مخطّطات هيكلية جامدة لا تتّسع لنموّها السكاني ولا لأنشطتها المعيشية، فيصير البناء خارج الترخيص هو الطريق الوحيد المتاح للبقاء في المكان.

وحين تُنفَّذ إزالة جماعية بهذا الحجم دفعة واحدة، فإن الأثر يتجاوز المخالفة الفردية إلى قدرة الحي على الاستمرار كتجمّع قائم على رعي الماشية وتربية الخيل.

حضور الوزير يجعل التنفيذ رسالة

عمليات الهدم بحجّة الترخيص تجري عادةً بقرار بلدي وتنفيذ إداري بلا حضور سياسي. أما إشراف وزير الأمن القومي على التنفيذ ميدانياً، ونشر قوة خاصة لتأمينه، فينقل الحدث من إجراء تنظيمي إلى فعل مقصود بالإعلان.

ولم تتضمّن الإفادات الصادرة عن الحي حتى مساء الثلاثاء ذكراً لأيّ بديل عُرض على أصحاب الماشية لإيواء قطعانهم بعد الإزالة.