النار قبل القطاف.. مستوطنون يحرقون زيتوناً معمراً في برقا شرق رام الله

القرية التي قال أهلها قبل أيام إنها باتت مطوّقة من جهاتها الأربع تخسر الآن شجراً لا يعوّضه موسم واحد ولا غرسة جديدة.

النار قبل القطاف.. مستوطنون يحرقون زيتوناً معمراً في برقا شرق رام الله

أفادت مصادر محلية بأن مجموعة من المستوطنين أضرمت النار، مساء يوم الخميس، في أشجار زيتون معمرة بمنطقة «القبلي» ضمن أراضي قرية برقا شرق مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، في اعتداء يقع على بُعد أسابيع قليلة من موسم قطاف ينتظره أصحاب هذه الأرض مرة واحدة في السنة.

وتأتي الواقعة بعد أيام من قول أهالي برقا إن قريتهم صارت مطوّقة بالاستيطان من جهاتها الأربع، إذ يحيط بها 6 بؤر استيطانية وشارع للمستوطنين، وإن خيمة نُصبت حديثاً في أراضيهم بمنطقة «الكرم» أغلقت آخر جهة كانت مفتوحة أمامهم، وفق ما رصدناه سابقاً.

النار في هذا التوقيت خسارتان لا واحدة

وصف مصدر الرواية الأشجار المحترقة بأنها «معمرة»، وهي صفة تحدّد حجم الضرر أكثر مما تصفه: الشجرة المعمرة لا تُستبدل بغرسة تُثمر في الموسم التالي، بل بسنوات طويلة تفصل بين الغرس وأول محصول مجزٍ، فيخسر صاحبها ثمر السنة الجارية وثمر السنوات التي كانت أمامه معاً.

وحول الزيتون في وسط الضفة وشمالها تدور دورة اقتصادية بحالها — معاصر تعمل أسابيع، وعمالة موسمية، ودخل نقدي يصل الأسرة دفعة واحدة فتوزّعه على مصاريف الشتاء — فحين يتقلّص المحصول قبل أن يبدأ، يتقلّص هذا الدخل في أضعف موعد ممكن. وكان اقتلاع أشجار الزيتون في عجة وزبوبة غرب جنين قد وقع هو الآخر قبل أسابيع من الموسم نفسه.

أرض يصعب الوصول إليها قبل أن تحترق

الاعتداء لا يقع في فراغ بل داخل قرية ضاق محيطها. فالأرض الواقعة خلف البؤرة الاستيطانية تصير أرضاً يحتاج صاحبها إلى تنسيق أو مرافقة أو موعد قطاف محدَّد ليصلها، وهي في الغالب أرض زراعة ورعي لا أرض سكن، بينما البيوت وحدها هي ما يبقى في متناول اليد بلا شرط.

ومع كل حريق أو اقتلاع يضيق النطاق الذي تُزرع فيه القرية لا الذي تسكنه، فيبقى صاحب الأرض أمام معادلة واحدة: أرض لا يصلها متى شاء، وشجر لا يحميه أحد حين يصل.