أرشيفية · AdrianAbdulBaha · CC BY-SA 4.0صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثةتصوير AdrianAbdulBaha · رخصة CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز
قال أهالي قرية برقا شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة إن مستوطنين نصبوا خيمة جديدة في منطقة «الكرم» ضمن أراضي القرية، وإن القرية باتت بعدها محاطة بالاستيطان من جهاتها الأربع.
وأشاروا إلى أن محيط برقا يضم 6 بؤر استيطانية إضافة إلى شارع للمستوطنين، وإلى أنهم يخشون أن تتحول الخيمة الأخيرة إلى بؤرة جديدة تُضاف إلى ما حولهم.
الطوق يُقاس بالأرض لا بالمسافة
القرية المطوّقة لا تفقد موقعها على الخريطة بل تفقد ما حولها. الأرض التي تقع خلف البؤرة تصير أرضاً يحتاج صاحبها إذناً أو مرافقة أو موسم قطاف محدَّداً للوصول إليها، وهي في الغالب أرض الزراعة والرعي لا أرض السكن.
ومع كل بؤرة جديدة يضيق النطاق الذي تتوسّع فيه القرية نفسها. البيت الذي يُبنى للابن المتزوّج يحتاج أرضاً في اتجاهٍ ما، وحين تُغلق الاتجاهات الأربعة يصير النمو السكاني ضغطاً على الداخل: بناء فوق بناء، وحاراتٌ لا مخرج لها.
لماذا الخيمة لا تُقرأ بوصفها خيمة
الخيمة في هذا السياق ليست نقطة نهاية بل بداية سلسلة معروفة في الضفة: نقطة رعوية تظهر أولاً، ثم تُوصَل بطريق ترابي، ثم تحلّ الكرفانات محل القماش، وتُمدّد إليها الخدمات مع الوقت.
وهذا ما يجعل الأهالي يتعاملون مع نصب خيمة واحدة بوصفه حدثاً، لا خبراً هامشياً. الاعتراض عليها وهي خيمة ممكن، أما بعد أن تصير بؤرة قائمة بطريق وخدمات فيصير الحديث عن إزالتها حديثاً في ملف آخر تماماً.
الشارع أثقل من البؤرة
البؤرة تأخذ رقعة، أما الشارع الاستيطاني فيقطع الاتصال. الطريق الذي يشقّ أراضي القرية يفصل بين طرفَي الأرض الواحدة، ويحوّل مسافة دقائق بين حقل وبيت إلى التفاف طويل، ويضع القرية إلى جانب مسار لا تستعمله هي.
ومن هنا يبقى الخطر الأبعد ليس فقدان قطعة أرض بعينها، بل فقدان القدرة على الحركة داخل ما تبقّى منها.