الشؤون المدنية تستلم جثمان شهيد من طوباس بعد احتجازه منذ نوفمبر الماضي

استلام جثمان الشهيد جاد الله من مخيم الفارعة بعد احتجازه لدى الاحتلال لأكثر من شهرين يكشف عن استمرار سياسة حرمان العائلات من دفن موتاهم كوسيلة ضغط.

الشؤون المدنية تستلم جثمان شهيد من طوباس بعد احتجازه منذ نوفمبر الماضي

أفادت الهيئة العامة للشؤون المدنية بأن طواقمها في محافظة طوباس استلمت، يوم الخميس، جثمان الشهيد الفتى جاد الله جهاد جمعة جاد الله، الذي كان محتجزاً لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ 16 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وجاء الاستلام بعد مرور أكثر من شهرين على عملية الاحتجاز التي نفذتها قوات الاحتلال للجثمان، وهو ما يعكس استمرار الممارسات الإدارية والقانونية التي تمنع العائلات الفلسطينية من دفن ذويهم في مواعيدهم الشرعية والمعمول بها دولياً.

ويأتي هذا الإجراء في سياق نمط متكرر من الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف عائلات الشهداء والأسرى، حيث يتم تجميد الجثامين أو تأخير تسليمها لأسابيع وأحياناً أشهر كاملة دون مبرر قانوني واضح، مما يزيد من معاناة الأهالي وحرمانهم من حقهم في التشييع والدفن في أرض الوطن.

وحمل الاستلام رسالة تأكيد على دور الهيئة العامة للشؤون المدنية كجهة إدارية مدنية تعمل على متابعة ملف الأسرى والشهداء ضمن الإطار القانوني المتاح لها، رغم الصعوبات الكبيرة التي تواجه عملها نتيجة القيود المفروضة على الحركة والتنقل في مناطق الضفة الغربية المحتلة.

لماذا يهمّ هذا الخبر؟

تمثل قضية تسليم الجثامين واحدة من أبرز الانتهاكات الإنسانية التي تمارسها سلطات الاحتلال ضد الفلسطينيين، حيث يُعتبر رفض تسليم الجثامين أو تأخيرها شكلاً من أشكال العقاب الجماعي للذوي، ويخالف الاتفاقيات الدولية والقوانين المحلية المنظمة لعمليات الدفن.

وتؤثر هذه الممارسة سلباً على النسيج الاجتماعي للأسر الفلسطينية، خاصة في المناطق الريفية مثل محافظة طوباس ومخيم الفارعة، حيث يرتبط الدفن السريع بتقاليد وعادات مجتمعية راسخة، وتأخره يسبب ضغوطاً نفسية واجتماعية كبيرة على الأقارب والجيران.

كما أن تكرار هذه الحالات يشير إلى وجود سياسة ممنهجة وليست حوادث منعزلة، مما يستدعي的关注اً دولياً ومحلياً أكبر لمعالجة هذه القضية وحماية حقوق العائلات في الكرامة الإنسانية أثناء التعامل مع موتاها.

أثره المباشر على الناس

في حالة الشهيد جاد الله، أدى تأخير تسليم الجثمان إلى استمرار حزن العائلة وعدم قدرتها على أداء الطقوس الدينية والاجتماعية المرتبطة بالدفن، مما زاد من معاناتهم النفسية والاجتماعية خلال فترة الانتظار الطويلة.

وهذا الأثر لا يقتصر على العائلة المباشرة فحسب، بل يمتد ليشمل المجتمع المحلي الذي يعيش في ظل حالة من عدم اليقين والخوف من أن يتعرض أي فرد آخر لنفس المصير، مما يخلق بيئة من التوتر والقلق المستمر في المنطقة.