تخريب خطّ ناقل للمياه شرق طوباس للمرة الثانية خلال أسبوع

الاعتداء تكرّر في محيط الرأس الأحمر ويرزا بفارق سبعة أيام، وما يُقطع هنا ليس أنبوباً بل شرط بقاء تجمّعات ترعى وتزرع.

أرشيفية · Mohammad hajeer · CC BY 4.0
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثةتصوير Mohammad hajeer · رخصة CC BY 4.0 · ويكيميديا كومنز

تعرّض خطّ ناقل للمياه شرق مدينة طوباس بالضفة الغربية المحتلة لاعتداء نفّذه مستوطنون مساء الإثنين، في منطقتَي يرزا والرأس الأحمر، وهو ثاني اعتداء من نوعه على شبكة المياه في المحيط نفسه خلال أسبوع واحد.

وكان رئيس مجلس قروي عاطوف والرأس الأحمر عبد الله بشارات قد أفاد بأن مستوطنين دمّروا أجزاءً من خطّ ناقل للمياه في الرأس الأحمر جنوب شرقي طوباس الثلاثاء الماضي.

لماذا يُستهدَف الأنبوب لا البيت

هدم البيت واقعة ظاهرة يمكن تصويرها وتوثيقها والاحتجاج عليها. أما قطع خطّ المياه فاعتداء صامت: لا يترك ركاماً، ولا يُنتج صورة، ولا يحتاج إلى أمر مكتوب.

ونتيجته على أرض الواقع لا تقلّ عن الهدم أثراً. التجمّع الذي ينقطع عنه الماء لا يُطرد من مكانه، لكنه يُدفَع إلى قرار المغادرة بنفسه — وهي مغادرة تُسجَّل «طوعية» ولا يظهر في أي سجلّ أن سببها أنبوب مقطوع.

الكلفة تقع على الأسرة أولاً

الخطّ الناقل ليس خدمة منزلية فحسب في تجمّعات صغيرة كهذه، بل هو ما يجعل السكن فيها ممكناً أصلاً. والماء من بين كل الخدمات أقلّها احتمالاً للتأجيل: الكهرباء يمكن انتظارها ساعات، أما الماء فحاجة كل يوم.

وحين ينقطع الخطّ، تتحوّل الحاجة اليومية إلى عبء يُدبَّر بالبديل المتاح مهما كانت كلفته، ويُصرف في تأمينه وقتٌ يُقتطع من العمل. والأسرة التي تُجبَر على هذا التدبير مرتين في أسبوع واحد تدفع ثمناً لا يظهر في أي إحصاء للأضرار.

ما جرى شرق طوباس لم يبقَ فيها

في اليوم التالي للاعتداء، رصدت التغطية الميدانية اعتداءات لمستوطنين شملت إحراق أراضٍ وتخريب خطوط مياه في مناطق متفرّقة من الضفة.

وفي جنوب الضفة، أفاد الناشط أسامة مخامرة بأن قوات الاحتلال هدمت يوم الثلاثاء آبار مياه، إلى جانب مساكن وحظائر للأغنام وبركسات، في خربة الفخيت بمنطقة مسافر يطا جنوب مدينة الخليل.

وتكرار العنصر نفسه — الماء — في وقائع متباعدة جغرافياً خلال أيام قليلة هو ما ينقل الحادثة من خانة الاعتداء المفرّق إلى خانة النمط، وإن بقي إثبات القصد فيه خارج ما تتيحه الوقائع المرصودة وحدها.