تقارير
التربية في غزة: عودة الدراسة الوجاهية في العام المقبل عبر مدارس ميدانية
المدرسة الميدانية هنا بديل اضطراري عن المبنى المعطَّل، ونجاح الخطة يُقاس بمن يعود إلى الانتظام لا بمن يُسجَّل.
التحذير يتعلّق بالسنوات التي تُبنى فيها المهارات الأولى، وهي المرحلة الوحيدة التي لا يعوّضها تعليم لاحق بسهولة.

حذّرت وزارة التربية والتعليم في غزة من تداعي مرحلة الطفولة المبكرة في القطاع، بوصفها أحد أهم أعمدة المنظومة التعليمية، في ظل واقع تعليمي وصفته بغير المسبوق جراء الحرب المتواصلة. ونبّهت الوزارة إلى أن أثر ذلك قد يمتدّ سنوات على شكل عجز معرفي مزمن لدى جيل كامل.
مرحلة الطفولة المبكرة ليست تمهيداً للمدرسة بل مرحلة قائمة بذاتها. فيها يُبنى ما لا يُدرَّس لاحقاً بوصفه مادة: الحصيلة اللغوية الأولى، القدرة على الجلوس والانتباه، التعامل مع أقران، فهم أن لليوم ترتيباً. هذه ليست مهارات مدرسية بل شروط لازمة قبل أن تبدأ المدرسة عملها.
والفارق الجوهري أنها مرتبطة بعمر بعينه. الطفل الذي يفوته الصف الرابع يمكن أن يعيده، أما الذي مرّت سنواته الأولى بلا بيئة تعليمية فلا يوجد «صفّ تعويضي» لتلك السنوات؛ يدخل المدرسة لاحقاً محمّلاً بفجوة تبدأ من نقطة الصفر لا من منتصف الطريق.
انهيار هذه المرحلة لا يعني إغلاق مبانٍ فحسب. رياض الأطفال في الأساس مؤسسات صغيرة تعتمد على مكان ثابت وعدد محدود من العاملين ورسوم تدفعها الأسر. كل عنصر من الثلاثة هشّ في ظروف الحرب والنزوح: المكان قد يكون مدمَّراً أو مستخدَماً للإيواء، والعاملون نازحون كغيرهم، والأسرة التي تختار بين الطعام والرسوم لا تختار الرسوم.
ولهذا تسقط هذه المرحلة أولاً وتُستعاد أخيراً. حين تُعاد الأولوية إلى التعليم، تتّجه الموارد إلى الصفوف الأساسية والشهادات، لأن أثر غيابها ظاهر وفوري. أما الطفولة المبكرة فأثر غيابها مؤجّل، فتتأخّر دائماً في الترتيب.
خطورة ما تحذّر منه الوزارة أنه لا يُقاس اليوم. الطفل الذي يفوته التأسيس يدخل الصف الأول متأخراً عن أقرانه، فيتراكم التأخر عاماً بعد عام حتى يظهر في نتائج المراحل الأعلى بعد سنوات، وقد يُقرأ حينها بوصفه ضعفاً في التحصيل لا أثراً لفجوة قديمة.
والمعالجة كلما تأخّرت صارت أغلى: برامج الدعم في الصفوف المتقدّمة تحتاج معلّمين متخصّصين وساعات إضافية لكل طالب، وهو ما يكلّف أضعاف ما تكلّفه روضة تعمل في وقتها.
ما ورد هو تحذير رسمي وتربوي بصيغة عامة، دون أرقام منشورة عن عدد الأطفال في سنّ الطفولة المبكرة خارج أي إطار تعليمي، ولا عن عدد رياض الأطفال المتوقّفة أو المدمّرة، ولا عن خطة محدّدة للمعالجة أو موعدها. وما ورد في هذه المادة عن طبيعة المرحلة وكلفة تأخير معالجتها شرحٌ لسياق التحذير، لا معطيات صادرة عن الوزارة. ولا يتوفّر لدينا تقييم مستقلّ لحجم الفجوة.
تقارير
المدرسة الميدانية هنا بديل اضطراري عن المبنى المعطَّل، ونجاح الخطة يُقاس بمن يعود إلى الانتظام لا بمن يُسجَّل.
تقارير
ناشطون تربويون يطالبون بإعادة المدارس إلى وظيفتها التعليمية، بينما تفصل مسافة قائمة بين خطة الدوام المُعلنة قبل 11 يوماً وما هو متاح على الأرض.
تقارير
عودة الامتحانات الوجاهية بعد ثلاثة أعوام من التعليم الإلكتروني تضع أمام وزارة التربية والتعليم فاقداً تعليمياً متراكماً لا يعالجه استئناف الدوام وحده.