وزارة التربية تحذّر من انهيار مرحلة الطفولة المبكرة في غزة

التحذير يتعلّق بالسنوات التي تُبنى فيها المهارات الأولى، وهي المرحلة الوحيدة التي لا يعوّضها تعليم لاحق بسهولة.

أرشيفية · The White House from Washington, DC · Public domain
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثةتصوير The White House from Washington, DC · رخصة Public domain · ويكيميديا كومنز

حذّرت وزارة التربية والتعليم في غزة من تداعي مرحلة الطفولة المبكرة في القطاع، بوصفها أحد أهم أعمدة المنظومة التعليمية، في ظل واقع تعليمي وصفته بغير المسبوق جراء الحرب المتواصلة. ونبّهت الوزارة إلى أن أثر ذلك قد يمتدّ سنوات على شكل عجز معرفي مزمن لدى جيل كامل.

لماذا تُحسب السنوات الأولى وحدها

مرحلة الطفولة المبكرة ليست تمهيداً للمدرسة بل مرحلة قائمة بذاتها. فيها يُبنى ما لا يُدرَّس لاحقاً بوصفه مادة: الحصيلة اللغوية الأولى، القدرة على الجلوس والانتباه، التعامل مع أقران، فهم أن لليوم ترتيباً. هذه ليست مهارات مدرسية بل شروط لازمة قبل أن تبدأ المدرسة عملها.

والفارق الجوهري أنها مرتبطة بعمر بعينه. الطفل الذي يفوته الصف الرابع يمكن أن يعيده، أما الذي مرّت سنواته الأولى بلا بيئة تعليمية فلا يوجد «صفّ تعويضي» لتلك السنوات؛ يدخل المدرسة لاحقاً محمّلاً بفجوة تبدأ من نقطة الصفر لا من منتصف الطريق.

ما الذي ينهار فعلياً

انهيار هذه المرحلة لا يعني إغلاق مبانٍ فحسب. رياض الأطفال في الأساس مؤسسات صغيرة تعتمد على مكان ثابت وعدد محدود من العاملين ورسوم تدفعها الأسر. كل عنصر من الثلاثة هشّ في ظروف الحرب والنزوح: المكان قد يكون مدمَّراً أو مستخدَماً للإيواء، والعاملون نازحون كغيرهم، والأسرة التي تختار بين الطعام والرسوم لا تختار الرسوم.

ولهذا تسقط هذه المرحلة أولاً وتُستعاد أخيراً. حين تُعاد الأولوية إلى التعليم، تتّجه الموارد إلى الصفوف الأساسية والشهادات، لأن أثر غيابها ظاهر وفوري. أما الطفولة المبكرة فأثر غيابها مؤجّل، فتتأخّر دائماً في الترتيب.

الكلفة تظهر بعد سنوات

خطورة ما تحذّر منه الوزارة أنه لا يُقاس اليوم. الطفل الذي يفوته التأسيس يدخل الصف الأول متأخراً عن أقرانه، فيتراكم التأخر عاماً بعد عام حتى يظهر في نتائج المراحل الأعلى بعد سنوات، وقد يُقرأ حينها بوصفه ضعفاً في التحصيل لا أثراً لفجوة قديمة.

والمعالجة كلما تأخّرت صارت أغلى: برامج الدعم في الصفوف المتقدّمة تحتاج معلّمين متخصّصين وساعات إضافية لكل طالب، وهو ما يكلّف أضعاف ما تكلّفه روضة تعمل في وقتها.

حدود هذا التقرير

ما ورد هو تحذير رسمي وتربوي بصيغة عامة، دون أرقام منشورة عن عدد الأطفال في سنّ الطفولة المبكرة خارج أي إطار تعليمي، ولا عن عدد رياض الأطفال المتوقّفة أو المدمّرة، ولا عن خطة محدّدة للمعالجة أو موعدها. وما ورد في هذه المادة عن طبيعة المرحلة وكلفة تأخير معالجتها شرحٌ لسياق التحذير، لا معطيات صادرة عن الوزارة. ولا يتوفّر لدينا تقييم مستقلّ لحجم الفجوة.