التربية في غزة: عودة الدراسة الوجاهية في العام المقبل عبر مدارس ميدانية

المدرسة الميدانية هنا بديل اضطراري عن المبنى المعطَّل، ونجاح الخطة يُقاس بمن يعود إلى الانتظام لا بمن يُسجَّل.

أرشيفية · rahimabaid · CC BY-SA 3.0
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثةتصوير rahimabaid · رخصة CC BY-SA 3.0 · ويكيميديا كومنز

تتّجه وزارة التربية والتعليم في قطاع غزة إلى استئناف الدراسة الوجاهية في العام الدراسي المقبل، معوّلةً على مدارس ميدانية يجري التوسّع فيها، بعد عامين تعطّل خلالهما التعليم النظامي في القطاع.

لماذا يهمّ الوجاهي تحديداً

البديل الوحيد المتاح خلال الحرب كان التعليم عن بُعد، وهو يفترض شروطاً: كهرباء تعمل، واتصالاً بالإنترنت، وجهازاً بيد الطالب، وحيّزاً يسمح بالتركيز. وهذه شروط لا تجتمع لأسرة نازحة تقيم في خيمة.

والنتيجة أن الغياب عن الصفّ لم يكن انقطاعاً عن الحصة وحدها، بل عن التقييم المنتظم الذي يكشف الفجوة قبل أن تتراكم. فالطالب الذي لم يُمتحن سنتين لا يُعرف موقعه من المنهاج، والصف الذي يستقبله لا يعرف من أين يبدأ.

ما الذي يجعل المدرسة الميدانية مدرسة

المدرسة الميدانية بنية بديلة عن المبنى المدمَّر، وليست خيمة تُنصب فحسب. لتصبح مدرسة تحتاج معلّمين، وجدولاً ثابتاً يعرفه الأهل، ومياه صالحة ودورات مياه، وحيّزاً يفصل الفئات العمرية.

ونقص أيٍّ من هذه لا يُلغي المكان، لكنه يحوّله إلى مركز تجمّع للأطفال أكثر منه صفّاً دراسياً — وهو الفرق الذي سيتحدّد به نجاح خطة العام الجديد.

البداية من الأصعب

المنهاج مبني على تسلسل يفترض أن كل سنة تقوم على ما قبلها، والانقطاع الطويل يكسر هذا التسلسل لا يؤجّله. ولذلك فإن أدقّ ما يُقاس به نجاح خطة العام الجديد ليس عدد المدارس التي تُفتح، بل عدد الطلبة الذين يعودون إلى انتظام يومي ويبقون فيه.