عام دراسي جديد في غزة بين مدارس مدمّرة وخيام تحوّلت إلى فصول

عودة الامتحانات الوجاهية بعد ثلاثة أعوام من التعليم الإلكتروني تضع أمام وزارة التربية والتعليم فاقداً تعليمياً متراكماً لا يعالجه استئناف الدوام وحده.

أرشيفية · Abedallah Alhaj · CC BY-SA 3.0 igo
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثةتصوير Abedallah Alhaj · رخصة CC BY-SA 3.0 igo · ويكيميديا كومنز

تستعدّ وزارة التربية والتعليم في قطاع غزة لبدء عام دراسي جديد، يعود فيه الطلبة إلى الدراسة من بين ركام مدارس مدمّرة وخيام قماشية حلّت محلّ الفصول، وهم يحملون سنوات من الفاقد التعليمي وآثاراً نفسية خلّفتها الحرب.

وشهد القطاع هذا العام عودة الامتحانات إلى شكلها الوجاهي والورقي داخل قاعات مخصّصة للطلبة، بعد انقطاع دام ثلاثة أعوام فرضه التعليم الإلكتروني في ظروف الحرب.

الخيمة ليست فصلاً مؤقتاً

المدرسة التي تحوّلت إلى مساحة مكشوفة تتراصّ فيها الخيام تفقد أكثر من جدرانها. الفصل الدراسي مكان يعزل الصوت ويضبط الحرارة ويحفظ للطالب ساعةً لا يقاطعها ما حوله، والخيمة لا تفعل شيئاً من ذلك.

ويظهر الأثر أولاً على الأصغر سنّاً. الطفل في صفوفه الأولى يتعلّم القراءة والحساب بالتكرار والانتباه المتّصل، وكلاهما أول ما يسقط في مكان مفتوح على الحرّ والضجيج.

الفاقد التعليمي لا يُعوَّض بالعودة إلى المقعد

استئناف الدوام يعالج الانقطاع، لا ما تراكم خلاله. الطالب الذي فاتته سنوات لا يعود إلى صفّه الجديد من حيث توقّف، بل يجلس في منهاج يفترض أنه أتقن ما قبله.

والفجوة هنا تتّسع مع الوقت بدل أن تضيق: مادة كالرياضيات تُبنى طبقةً فوق طبقة، فمن لم يُتقن الطبقة السابقة يتعثّر في كلّ ما يليها، حتى يصير التعثّر سبباً للانصراف عن الدراسة كلّها.

ولهذا فإن قياس نجاح العام الدراسي بعدد الملتحقين وحده قياس ناقص. السؤال الأدقّ هو كم طالباً يجلس في صفٍّ يناسب ما يعرفه فعلاً، لا ما يفترض عمره أنه يعرفه.

العودة إلى الورقة اختبار للمنظومة قبل الطلبة

الامتحان الوجاهي يحتاج ما لا يحتاجه الامتحان عن بُعد: قاعة تتّسع للجميع في وقت واحد، ومراقبين، وطباعة أوراق وتصحيحها. أي أن عودته إشارة إلى أن حدّاً أدنى من هذه المقوّمات صار متوفراً.

وهو في الوقت نفسه أول مقياس صادق للفاقد. التعليم الإلكتروني في ظروف الحرب لا تُقرأ نتائجه بثقة، أما الورقة داخل القاعة فتُظهر أين يقف الطلبة حقاً — وهذا ما تُبنى عليه أي خطة معالجة لاحقة.