أرشيفية · SamHolt6 · CC BY-SA 4.0صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثةتصوير SamHolt6 · رخصة CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز
خلص المركز الفلسطيني للدراسات السياسية، في دراسة صدرت يوم الأحد، إلى أن مشروع «رفح الجديدة» ليس خطة إسكان ولا برنامجاً إنسانياً، بل اختبار مبكر لنموذج سياسي وأمني وعمراني يُراد تطبيقه على قطاع غزة بعد الحرب.
وأشارت الدراسة إلى أن الطاقة الاستيعابية المعلنة للمشروع تبلغ نحو 50 ألفاً، في حين يقارب عدد النازحين في القطاع المليون، وهي فجوة تجعل المشروع — بحسب المركز — عاجزاً عن استيعاب سكان رفح أنفسهم، لا عن استيعاب نازحي غزة.
ما الذي يقوله الرقم وحده
حين تكون الطاقة المتاحة واحداً من كل عشرين محتاجاً، لا يعود السؤال «متى يكتمل البناء» بل «من الذي يدخل». المشروع بهذا الحجم لا يُنهي النزوح، لكنه يُنشئ داخله فرزاً: قائمة مقبولين وقائمة أطول تبقى خارجها.
وهذا الفرز هو ما ينقل المسألة من العمران إلى السياسة. توزيع السكن على مليون إنسان مسألة موارد، أما توزيعه على خمسة في المئة منهم فمسألة معايير — ومن يضع المعايير يملك سلطة على من يبقى ومن يُبعَد.
لماذا يهمّ أهل رفح تحديداً
لأن الاسم يوحي بالعودة والمضمون يوحي بغيرها. البلدة التي تحمل اسم المشروع تخرج من الحساب أولاً إن كانت الطاقة أصغر من عدد أهلها، فيتحوّل «الإعمار» من إعادة الناس إلى أرضهم إلى إسكانهم في مكان يُقرَّر عنهم.
وللعائلة النازحة أثر عملي مباشر: انتظار وحدة سكنية في مشروع محدود يعني بقاءها في الخيمة سنوات إضافية، ويعني أن قرار الاستقرار لم يعد بيدها ولا بيد بلديتها. وهذه قراءة مركز أبحاث للمعطيات المعلنة، لا كشف عن وثيقة تنفيذية، ولم يرد فيما رصدناه تعقيب من الجهات القائمة على المشروع ولا تفصيل لمعايير اختيار من سيسكنه.