التنمية الاجتماعية بغزة: أكثر من 90% من سكان القطاع يقيمون في خيام بالية وبين الأنقاض

النسبة تقول إن السكن الاستثنائي صار هو القاعدة في غزة، وإن ما وُصف بالإيواء المؤقت طال حتى فقد صفته المؤقتة.

أرشيفية · Marius Arnesen from Oslo, Norway · CC BY-SA 3.0 no
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثةتصوير Marius Arnesen from Oslo, Norway · رخصة CC BY-SA 3.0 no · ويكيميديا كومنز

حذّرت وزارة التنمية الاجتماعية في قطاع غزة من تفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية لنحو مليوني فلسطيني في القطاع، وقالت إن أكثر من 90% منهم يقيمون في خيام بالية وبين الأنقاض.

وأضافت الوزارة، في بيان يوم الجمعة، أن الاحتياجات الإنسانية تتّسع، وأن الفئات الأكثر ضعفاً هي الأشدّ تأثراً باتساعها.

لماذا تُقرأ النسبة قبل العدد

الرقم المطلق يصف حجم مشكلة، أما النسبة فتصف موقعها من المجتمع. حين يسكن 90% من السكان خارج المسكن العادي، لا يعود الحديث عن فئة متضرّرة داخل مجتمع قائم، بل عن مجتمع صار السكن فيه كلّه استثناءً.

وهذا الفارق ليس بلاغياً. الفئة المتضرّرة تُعان بمن حولها، أما حين يكون المحيط كلّه في الوضع نفسه فلا يبقى داخل القطاع من يُسنِد: لا أقارب تُطلب استضافتهم، ولا سوق محلي يعوّض ما نقص.

الخيمة حين تطول

الخيمة وسيلة إيواء مصمَّمة لأسابيع: قماش يتحمّل شمساً ومطراً لموسم، لا لمواسم متعاقبة. وحين تُوصف بأنها بالية فالمقصود أنها تجاوزت عمرها الافتراضي وبقيت مكان سكن رغم ذلك.

وما يعنيه ذلك عملياً أن الحماية التي تقدّمها تتناقص مع الوقت في اتجاه واحد: تسرّب المطر، وحرارة لا يعزلها شيء، وغياب أي فاصل يحفظ خصوصية عائلة تعيش في مساحة واحدة.

السكن بين الأنقاض طبقة إضافية من الخطر

الإقامة بين الركام ليست خياراً سكنياً بل نتيجة انعدام البدائل، وهي تضيف إلى ضيق المكان مخاطر من نوع آخر: أجزاء مبانٍ مهدّدة بالانهيار، وحديد مكشوف، وركام قد يخفي مخلّفات حرب لم تُزَل.

ولهذا فإن أي معالجة تبدأ من الرقم نفسه: ما لم يتغيّر ما يدخل من مواد إيواء، تبقى النسبة على حالها مهما تبدّلت العناوين — والوزارة تقول إن الاحتياج يتّسع لا يضيق.